الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٤ - کلام المحقّق الاصفهانيّ ذیل کلام المحقّق الخراساني (إمّا من جهة إسناد وجوده إليه، ككون العالم ملكاً للباري)
مع الحكم الواقعيّ المتقدّم في لحاظ واحد، فافهم [١].
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «وجه تقديم الاستصحاب على أصالة البراءة و ما شابهها وروده عليها؛ لأنّ مفاد ادلّته كون المكلّف واجداً للطريق في حال الشك؛ فلا يبقى لسائر الأصول- التي مفادها الحكم لفاقد الطريق- موضوع» [٢].
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «أمّا تقدّمه على الأصول الشرعيّة العمليّة- كالبراءة الشرعيّة و أصالة الإباحة و أصالة الطهارة- فنرى بعد ملاحظة أدلّتها أنّ العلم أخذ فيها بعنوان الموضوع أو بعنوان الغاية. و معلوم أنّ المراد من العلم فيها ليس اليقين الوجداني؛ بل المراد منه هو تحقّق الحجّة؛ فالمراد من العلم هو مطلق الحجّة الشرعيّة أو العقليّة؛ فوجود الاستصحاب يوجب اضمحلال موضوعاتها؛ لکونه حجّةً تعبّديّةً لإثبات الحكم؛ فيكون تقدّمه عليها بنحو الورود» [٣].
إشکالان في الدلِیل
الإشکال الأوّل
إنّ موضوع البراءة الشرعيّة إنّما هو الشكّ في الحكم الواقعيّ و هو باقٍ على حاله واقعاً حتّى بعد قيام الاستصحاب؛ لأنّ المفروض أنّ الاستصحاب ليس أمارةً حتّى يحصل به الاطمئنان بالواقع [٤].
ِیلاحظ علِیه: أنّ موضوع البرائة الشرعِیّة هو عدم الحجّة علِی الحکم. و الاستصحاب- بناءً علِی حجِّیّته- ِیکون حجّةً علِی الحکم؛ فِیرتفع موضوع البرائة الشرعِیّة بالاستصحاب. هذا کلّه بناءً علِی حجِّیّته بالأدلّة النقلِیّة.
الإشکال الثاني
إنّ رفع موضوع أحد الدلِیلِین بالدلِیل الآخر بنسبة الورود، ِیکشف عن عدم کونهما- من
[١] . تحرِیر الأصول (الآملي): ٣٦٠.
[٢] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٢٩- ٦٣٠.
[٣] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٣٣٨- ٣٣٩ (التلخِیص).
[٤] . أنوار الأصول٣: ٤٢٧.