الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٢ - الدفع
أنّ مؤدّى الاستصحاب في مجاريه حكم ظاهريّ مجعول للشاكّ في بقاء الحالة السابقة بعد اليقين؛ فإذا حصل العلم به بمقتضى أدلّة الاستصحاب، خرج المكلّف عن كونه جاهلاً بالمعنى المأخوذ في مجاري الأصول الثلاثة، أعني الجاهل بالحكم الإلزاميّ المؤثّر في العقاب على مخالفته واقعيّاً كان أو ظاهريّاً. و الجاهل بالمكلّف به بعد اليقين بأصل التكليف و الجاهل بكون حكم الواقعة المعلوم إجمالاً هو الوجوب أو الحرمة الموجب للتحيّر بين الفعل و الترك، فليتدبّر» [١].
إشکال في کلام الموسويّ القزوِینيّ و دفعه
العكس أيضاً ممكن؛ لأنّ موضوع جميع الأصول الأربع هو الجاهل، لا غير [٢].
دفع الإشکال
إنّ موضوع الاستصحاب هو الجاهل ببقاء الحكم الواقعيّ الذي هو الحالة السابقة. و موضوع سائر الأصول هو الجاهل بالحكم الشرعيّ واقعاً و ظاهراً. و الاستصحاب المفيد للعلم بالحكم الظاهريّ رافع للجهل بالحكم الظاهريّ المأخوذ في موضوع سائر الأصول؛ فلا يعقل ورودها على الاستصحاب إلّا في الصورة المذكورة [٣] [٤].
دلِیل القول الثاني
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «النسبة بينه [٥] و بينها [٦] هي بعينها النسبة بين الأمارة و
[١] . تعليقة على معالم الأصول ٦: ٤٦٥.
[٢] . المنقول في تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٤٦٥.
[٣] . في مسألة الشكّ في الجزئيّة أو الشرطيّة من مسائل دوران المكلّف به بين الأقلّ و الأكثر؛ فإنّ أصالة البراءة عن العقاب على ترك الأكثر واردة على استصحاب الأمر و الاشتغال المقتضي لعدم الاجتزاء بالأقلّ إن قلنا بجريانه؛ لكون الشكّ في بقائهما مسبّباً عن الشكّ في مسألة الجزئيّة أو الشرطيّة و أصالة البراءة ممّا يوجب الخروج عن هذا الشك، فيرتفع به الشكّ المسبّب منه. تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٤٦٥.
[٤] . تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٤٦٥.
[٥] . الاستصحاب.
[٦] . سائر الأصول العمليّة.