الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٧ - الإشکال الثاني
إشکال علِی الشِیخ الأنصاري
قال المِیرزا هاشم الآمليّ رحمه الله : «العجب من الشيخ رحمه الله ، حيث إنّه مع مبناه الخاصّ و هو تنزيل المشكوك بمنزلة المتيقّن قد حكم بأنّ تقديم الاستصحاب على القاعدة و الأصول الأخرى يكون من باب الحكومة لا الورود و لا التخصيص، بتقريب أنّ غاية الأصول، كقوله علِیه السّلام: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام» و إن كانت ظاهرةً في العلم بالواقع الواقعي، إلّا أنّ الاستصحاب الذي يفيد العلم بالواقع التعبّديّ يوسّع دائرتها، فيرفع موضوعها تعبّداً. و هذا يكون بمعنى حكومته عليها.
فإنّه يرد عليه أيضاً أنّ غاية الأصول و إن كانت ظاهرةً في العلم بالواقع الواقعيّ و لكنّ الاستصحاب على مبناه- و هو تنزيل المشكوك بمنزلة المتيقّن- لا يفيد العلم به اصلاً، لا وجداناً و لا تعبّداً؛ بل إنّما يفيد العلم بالواقع التعبّديّ و هو يفارق، بل يباين مع الواقع الواقعي. و لذا لا يتحقّق به غاية الأصول حتّى يرتفع موضوعها به، فيصير حاكماً عليها.
أضف إلى هذا أنّ العلم الذي جعل غايةً للأصول لو كان أعمّاً [١] من العلم بالواقع الواقعيّ و العلم بالواقع التعبّدي، فعليه الاستصحاب من أجل أنّه يفيد العلم بالواقع التعبّديّ حسب مبناه يصير وارداً عليها، لا حاكماً عليها؛ لأنّه يرتفع موضوعها بسبب الاستصحاب حقيقةً و لو ببركة التعبّد به ظاهراً» [٢].
أدلّة القول الأوّل
الدلِیل الأوّل
إنّ دليل الاستصحاب بمنزلة معمّم للنهي السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق؛ فقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» يدلّ على أنّ النهي الوارد لا بدّ من إبقائه و فرض عمومه و فرض الشيء في الزمان اللاحق ممّا ورد فيه النهي أيضاً؛ فمجموع الرواية المذكورة و دليل الاستصحاب بمنزلة أن يقول: كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي و كلّ نهي ورد في شيء،
[١] . الصحِیح: أعم.
[٢] . تحرِیر الأصول: ٣٦٠- ٣٦١.