الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٥ - الإشکال الأوّل
الاستصحاب ِیرتفع موضوع الأصل تعبّداً و هو معنِی الحکومة [١].
إشکالان في کلام الشِیخ الأنصاري
الإشکال الأوّل
أمّا ما أفاده الشيخ الأعظم، فغير تامّ في نفسه؛ لأنّ تعميم النهي الواقعيّ عنواناً لا يجدي في دفع موضوع الأصل و لا في تحقّق الغاية. و لذا لا يكون مجرّد تنزيل المؤدّى منزلة الواقع مجدياً في أحد الأمرين، فإنّ النهي الواقعي- مثلاً- يجامع بقاء موضوع الأصل و عدم حصول الغاية، فكيف بما نزل منزلته عنواناً! بل لا بدّ من تنزيل وصول الحكم عنواناً منزلة وصول الحكم الواقعي، فإنّ المراد من ورود النهي المغيّا به الرخصة، وروده على المكلّف المساوق لوصوله إليه. و حيث أنّ لسان دليل الاستصحاب إبقاء اليقين، لا إبقاء ذات المتيقّن، فلا محالة يقتضي وصول النهي السابق فعلاً عنواناً و هذا معنى الحكومة و تنزيل اليقين السابق منزلة اليقين فعلاً و إثبات الغاية عنواناً [٢].
ردّ الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین: «هو غِیر وارد؛ لأنّ الخطابات الشرعِیّة ملقاة إلِی العرف و المعِیار فِیها الانسباق إلِی ذهن العرف من حجّة المدلول المطابقيّ و الالتزامي. و إذا جرِی الاستصحاب فمؤدّاه بقاء النهي، أي المتِیقّن سابقاً- حسب الفرض- و مع عدم ثبوت النهي، کما ِیعترف به أِیضاً- ِینتفي الشكّ في النهي و عدمه عرفاً» [٣].
الإشکال الثاني
إنّه أخصّ من المدّعِی؛ فإنّ النسبة بِین «کلّ شيء مطلق حتِّی ِیرد فِیه نهي» و بِین الاستصحاب و إن کان کما قال الشِیخ قدس سّره، إلّا أنّ النسبة لِیست کذلك بِین الاستصحاب و بِین «رفع ما لا ِیعلمون» [٤].
[١] . المغني في الأصول٢: ٣٤٦.
[٢] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (طبع قديم)؛ ج٣؛ ص٢٩٠- ٢٩١ (التلخِیص).
[٣] . المغني في الأصول٢: ٣٤٧.
[٤] . المغني في الأصول٢: ٣٤٧.