الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٨ - إیضاح التهافت في کلمات الموسويّ القزویني
لاشتراكهما في عدم إحراز الواقع و عدم إيصالهما إليه» [١].
القول الثاني: الشكّ بمعناه الحقيقيّ و هو تساوي الطرفِین [٢]
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ الظاهر من عموم حرمة [نقض] اليقين بالشكّ و إن كان اختصاص عدم النقض بخصوص مثله و لکن من المعلوم أن لا خصوصيّة في هذا العنوان في الناقضيّة؛ بل المدار على مطلق [استتار] الواقع و لو كان في البين ظنّ غير معتبر. و يكفي فيه ظهور [ذيله] من جعل الناقض خصوص اليقين، فبقرينة المقابلة تعرف أنّ «الشكّ» المأخوذ في الرواية إنّما هو من حيث كونه سترةً للواقع، لا من جهة خصوصيّة فيه. و هذا المقدار لا ينافي مع جعل «الشكّ» في الرواية بمعناه الحقيقيّ و إنّما هو موضوع فيه [من] حيث أستاره بلا خصوصيّة فيه و أنّ [نكتة] ذكره من جهة كونه أجلى فرد السترة، لا أنّ المراد من لفظ الشكّ خلاف اليقين. كيف و هو مجاز بعيد! و في مثله لا يساعد الطبع السليم» [٣].
و قال الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله : «الغرض من الشكّ هو خصوص تساوي الطرفين و لکن لمّا كان اليقين في هذا الباب معتبراً من باب الطريقيّة قامت مقامه الأمارات و كان محصّل ذلك: أنّ الشكّ الذي هو عبارة عن تساوي الطرفين معتبر من حيث عدم الطريق؛ فيقوم مقامه الظنّ غير المعتبر» [٤].
إشكال في القول الثاني
إنّ الشكّ الوارد في أخبار الاستصحاب إن أرِید به اعتدال النقيضين في النفس، تختصّ حجّيّة الاستصحاب بما إذا كان النقيضان على حدّ سواء و لا يعمّ ما إذا كان هناك ظنّ على خلاف الحالة السابقة على وجه تكون الحالة السابقة موهومةً و خلافها مظنونةً. و أمّا إذا أرِید
[١] . فوائد الأصول٤: ٥٦٣.
[٢] . ظاهر الحاشية على استصحاب القوانين: ٢٨؛ مقالات الأصول٢: ٤٢٩؛ أصول الفقه (الحلّي) ١٠: ٤٨٥- ٤٨٧.
[٣] . مقالات الأصول٢: ٤٢٩.
[٤] . أصول الفقه ١٠: ٤٨٧.