الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٦ - القول الثالث أنّهما لیستا من الأحکام الوضعیّة؛ بل من الأحكام التكليفيّة
ذهب المحقّق القمّيّ رحمه الله إلِی أنّ الشكّ في المقام هو خلاف اليقين [١]. و تبعه المشهور [٢].
قال المحقّق القمّيّ رحمه الله : «المراد من المشكوك أعمّ من المتساوي الطرفين ليشمل المظنون البقاء و غيره و إن كان مراد القوم من الشكّ هنا هو الاحتمال المرجوح في الواقع [الرافع] لأنّ بناءهم [٣] في الحجّيّة على حصول الظن.
و نحن إنّما عمّمنا الشكّ لأنّا لا ننقض اليقين إلّا بيقين مثله، بسبب الأخبار الآتية؛ فلا يضرّنا تساوي الطرفين، بل كون البقاء مرجوحاً أيضاً» [٤].
کلام الشِیخ الأنصاريّ ذِیل کلام المحقّق القمّي
قال رحمه الله : «لا شكّ أنّ الشكّ الذي أخذه من أخذه من القوم في تعريف الاستصحاب هو الشكّ الذي يكون من أركان الاستصحاب و محقّقاً لمورده و يعبّرون عنه بالشكّ البدوي، فلا ضير في أن يريدوا به الاحتمال المساوي، فإنّه إنّما يصير راجحاً بملاحظة الاستصحاب، كما في إلحاق المشكوك بالأعمّ الأغلب.
ثمّ لو سلّمنا أنّ المراد به الاحتمال بعد ملاحظة الاستصحاب، فلا يخفى أنّ مرادهم هو
[١] . القوانين المحكمة في الأصول (طبع جديد)، ج٣، ص: ١٤١.
[٢] . مفتاح الأحکام: ٧٦- ٧٧ (الظاهر)؛ نتائج الأفکار: ٢٠٥؛ فرائد الأصول٢: ٦٨٧؛ بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٥٨ (الظاهر) و ج ٧: ٣٠٥؛ كفاية الأصول: ٤٢٥؛ درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٤٠٣؛ فوائد الأصول٤: ٥٦٣؛ نهاِیة الأفکار ٤ ق١: ٣؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٤١و ١٤٣؛ تنقِیح الأصول٤: ٢٤١؛ الاستصحاب: ٢٠٠؛ الرسائل١: ٢١٤؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٢٥؛ الهداِیة في الأصول٤: ١٩٤؛ دروس في علم الأصول١: ٤٢٦؛ دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٣١٩؛ المغني في الأصول٢: ٣٠٤؛ أنوار الأصول٣: ٤١٣؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٦٠- ٢٦٣؛ المحصول في علم الأصول٤: ٢١٩.
[٣] . إنّ القائلين بحجّيّة الاستصحاب من باب الظنّ- كقدماء الأصحاب- لا يعتبرون الظنّ الشخصيّ في الاستصحاب، بل اعتمادهم على الظنّ النوعي؛ نعم، حكي عن الشيخ البهائيّ و صاحب «الدروس» اعتبار الظنّ الشخصيّ و المعروف هو الأوّل؛ فحينئذٍ الشكّ اللاحق الذي هو معتبر في الاستصحاب على هذا الرأي أعمّ من أن يكون مساوي الطرفين أو مظنون البقاء و مرجوح البقاء. و مع وجود الظنّ النوعيّ على خلافه، فلا معنى لإسناد المصنّف [المحقّق القمّي] إليهم بكون تساوي الطرفين أو مرجوح البقاء يضرّهم.
[٤] . قوانِین الأصول (ط. ج)٣: ١٢٢.