الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢ - الإشکال الخامس
إسلامه في يوم الخميس و يترتّب عليه آثاره؛ كالحكم بنجاسته يوم الخميس و الحكم ببطلان عقده مع المسلمة في ذلك اليوم. و لا يترتّب على استصحاب عدم إسلامه يوم الخميس آثار تأخّره عن يوم الخميس؛ لأنّه أثر تأخّر إسلامه عن القسمة. و هذا التأخّر لازم عقليّ لعدم حدوث إسلامه يوم الخميس؛ فلا يترتّب عليه إلّا على القول بالأصل المثبت.
کلمات الشِیخ الأنصاريّ في المقام
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله إبتداءً: «إنّ تأخّر الحادث قد يلاحظ بالقياس إلى ما قبله من أجزاء الزمان- كالمثال المتقدّم [١]- فيقال: الأصل عدم موت زيد قبل الجمعة؛ فيترتّب عليه جميع أحكام ذلك العدم، لا أحكام حدوثه يوم الجمعة؛ إذ المتيقّن بالوجدان تحقّق الموت يوم الجمعة لا حدوثه» [٢].
و لکن استدرك بعده و قال: «إلّا أن يقال: إنّ الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم. و إذا ثبت بالأصل عدم شيء سابقاً و علم بوجوده بعد ذلك، فوجوده المطلق في الزمان اللاحق إذا انضمّ إلى عدمه قبل ذلك الثابت بالأصل، تحقّق مفهوم الحدوث» [٣].
و لکن استدرك بعده أِیضاً و قال: «[لکن] [٤] قد عرفت حال الموضوع الخارجيّ الثابت أحد جزئي مفهومه بالأصل» [٥].
الحقّ: أنّه بعد إجراء الاستصحاب و إثبات عدم تحقّق الحادث في الزمان الأوّل ِیترتّب علِیه تأخّر الحادث عن الزمان الأوّل، لخفاء الواسطة عرفاً، مع أنّ الحدوث و إن کان بسِیطاً في الخارج و لکن مرکّب في الذهن من عدم الوجود في الآن السابق و الوجود في الآن اللاحق. و هذا الجزء الذهنيّ (عدم الوجود في الآن السابق) محرز بالأصل و الجزء الذهنيّ اللاحق (الوجود في اللاحق) محرز بالوجدان.
[١] . أي: تأخّر حدوث الموت عن الخميس.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٦٦٦.
[٣] . فرائد الأصول٢: ٦٦٦.
[٤] . الزِیادة منّا.
[٥] . فرائد الأصول٢: ٦٦٦.