الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٥ - القول الرابع
ما عدا الجزء المستثنِی. و علِی هذا فالمرجع هو العموم من الأوّل و لا مجال للاستصحاب» [١].
القول الثالث: التفصِیل
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «في كلّ مورد كان مصبّ العموم الزمانيّ متعلّق الحكم؛ فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه عند الشكّ في التخصيص الزمانيّ أو في مقداره؛ بل لا بدّ فيه من الرجوع إلى عموم العامّ لو كان و إلّا فإلى البراءة و الاشتغال. و في كلّ مورد كان مصبّ العموم الزمانيّ نفس الحكم؛ فلا مجال للتمسّك فيه بالعامّ الزمانيّ عند الشكّ في التخصيص أو في مقداره؛ بل لا بدّ فيه من الرجوع إلى الاستصحاب لو تمّت أركانه و إلّا فإلى البراءة و الاشتغال» [٢]. و تبعه الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله [٣].
إشکالات في القول الثالث
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّه لا مانع من الرجوع إلى العامّ في المقامين: أمّا في [الأوّل] فباعتراف منه رحمه الله . و أمّا في [الثاني] فلأنّ العامّ ظاهر في الشمول لجميع الأفراد العرضيّة و الطوليّة قبل ورود التخصيص. و هذا الظهور حجّة في غير ما خرج بالدليل.
توضيح ذلك: أنّ الأحكام تارةً: تتعلّق بأفعال المكلّفين؛ كما في الأحكام التكليفيّة. و أخرِی: تتعلّق بغير الأفعال الخارجيّة؛ كبعض الأحكام الوضعيّة، كاللزوم؛ فإنّه متعلّق بالملکيّة و هي من الأمور الاعتباريّة. و يكون الاستمرار في مثل ذلك راجعاً إلى نفس الحكم؛ فإذا دلّ دليل على استمرار هذا الحكم، ثمّ خرج منه فرد، لا مانع من الرجوع إلى العامّ في غير هذا الفرد الخارج، سواء كان العموم مستفاداً من نفس الدليل الدالّ على الحكم أو من الدليل الخارج، بلا فرق بين العموم المجموعيّ و الاستغراقي» [٤].
[١] . المغني في الأصول٢: ٢٨١- ٢٨٣ (التلخِیص).
[٢] . فوائد الأصول٤: ٥٤٣.
[٣] . ظاهر أصول الفقه ١٠: ٣٣٧ و ٣٣٩.
[٤] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٢٣- ٢٢٤ (التلخِیص و التصرّف).