الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٤ - القول الرابع
الخراسانيّ قدس سّره علِی الرجوع إلِی العموم، إن أخذ الزمان قِیداً و إلِی الاستصحاب إن أخذ ظرفاً، مع اختلافهما- علِی الثاني- بِین ورود الخاصّ من الأوّل، فالمرجع العموم عند المحقّق الخراسانيّ قدس سّره، أو في الوسط، فالمرجع الاستصحاب عندهما.
و ِیرد علِیهما نقض و حل، أمّا النقض: فلأنّ قولهما مخالف للقاعدة المقرّرة في العامّ و الخاصّ من الرجوع إلِی العامّ بعد التخصِیص، سواء أکان استغراقِیّاً أم مجموعِیّاً؛ نعم، ِیفترقان في کون الموضوع و الحکم متعدّداً في العامّ الاستغراقيّ و واحداً في المجموعي، فِیکون للفرد الخارج حکم مستقلّ في العامّ الأوّل. و في العامّ الثاني وجوب ضمني، مثال الأوّل ما لو قال: (أکرم العلماء)، ثمّ خصّص زِیداً، فإنّ لکلّ فرد من العلماء حکماً بوجوب الإکرام و خرج زِید فقط؛ فِیتمسّك بالعامّ في الباقي. و مثال الثاني ما لو قال: (أکرم هذا الجمع) بنحو العموم المجموعي، ثمّ أخرج فرداً، فإنّ الحکم بوجوب الإکرام واحد منصبّ علِی المجموع- بما هو مجموع- فِیشمل زِیداً بالضمن و لمّا خرج زِید ِیتمسّك بالعامّ في البقِیّة.
و أمّا الحل؛ فلأنّ المعتبر الشرعيّ واحد و متعلّقه متعدّد. و أدقّ مثال لذلك الصلاة، فإنّ الحکم المتعلّق بها واحد بالضرورة. و لکنّ الصلاة نفسها متعدّدة، بمعنِی أنّ التکبِیر غِیر القراءة و الرکوع و هکذا. و لکن أخذ کلّ جزء منها بشرط الآخر، فِیکون المتعلّق هي الأجزاء بشرط الاجتماع، فعندما ِیخصّص هذا الحکم الواحد بعدم وجوب التشهّد- مثلاً- حال النسِیان، ببرکة (لا تعاد)، ِیتمسّك بدلِیل الصلاة لوجوب بقِیّة الأجزاء. و السرّ في ذلك:
أنّه بعد أن ِیرد الدلِیل الثاني علِی الأوّل و ِیجمع معه، ِیکشف عن کون المراد الجدّي من العامّ هو غِیر الخاصّ من أوّل الأمر، لا أنّ الخاصّ کان داخلاً تحت العام، ثمّ أخرج، فالجمع بِین دلِیل: (أکرم العلماء) و دلِیل (لا تکرم زِیداً العالم) ِیکشف عن أنّ زِیداً لم ِیکن داخلاً- في مقام الحجِّیّة- في دلِیل وجوب الإکرام من الأوّل، لا أنّ الوجوب تعلّق بزِید، ثمّ رفع الِید عنه، أي أنّ دلِیل وجوب الإکرام تعلّق بالأفراد غِیر زِید. و هکذا الحال في جانب العامّ المجموعي، فإنّه إذا قال: (أکرم هؤلاء العلماء) بنحو العامّ المجموعيّ و أخرج زِیداً منهم، فإنّ الوجوب لم ِیتعلّق من أوّل الأمر إلّا بغِیر زِید، أي أنّ الوجوب تعلّق بکلّ الأجزاء