الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٨ - القول الثاني لیس القضاء من الأحکام الوضعیّة
الخروج. و ليس هذا من باب تخصيص العامّ بالاستصحاب [١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ المستفاد من «أکرم العلماء کلّ ِیوم» و من قوله «أکرم العلماء دائماً» وجوب إکرام کلّ فرد فرد من العلماء في کلّ زمان؛ فإذا خرج منه فرد في زمان خاص، ِیبقِی الباقي تحت العامّ و الشمول الأزمانيّ- سواء کان من لفظ العامّ أو من الإطلاق- ِیدلّ علِی تحقّق الشمول لکلّ الأزمان؛ فإذا خرج فرد في زمان ِیبقِی الباقي تحت العامّ و لا تصل النوبة إلِی جرِیان الاستصحاب.
إشکالان في القول الأوّل
الإشکال الأوّل
قال الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله : «ما تضمّنه من كون العموم الأزمانيّ عموماً مجموعيّاً أو كونه عموماً استغراقيّاً؛ فلا دخل له على الظاهر في هذا التنبيه. أمّا الاستصحاب فواضح و أمّا التمسّك بالعامّ فكذلك أيضاً؛ لصحّة التمسّك بالعموم الأزمانيّ فيما عدا القدر المتيقّن خروجه، سواء كان العموم الأزمانيّ استغراقياً أو كان مجموعيّاً» [٢].
کما قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «لا يمكن المساعدة على ما ذهب إلِیه الشيخ رحمه الله من أنّه إذا كان العموم من قبيل العموم المجموعيّ لا يمكن الرجوع إليه و يتعيّن الرجوع إلى الاستصحاب مطلقاً. و ذلك لما نقّحناه في بحث العامّ و الخاصّ من عدم الفرق في جواز الرجوع إلى العامّ بين كونه استغراقيّاً أو مجموعيّاً» [٣].
جواب عن الإشکال الأوّل
قال بعض الأصولِیِّین: «الحقّ هو وجود الفرق بين العامّ الاستغراقي و العامّ المجموعيّ في المقام. و ما أرسله إرسال المسلّم- في باب العامّ و الخاصّ- في غير محلّه. و ذلك لأنّ العامّ في العموم الاستغراقي كلّيّ له أفراد كثيرة و يتعدّد الحكم فيه بتعدّد أفراده؛ فإذا خرج
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٨٠- ٦٨١ (التلخِیص).
[٢] . أصول الفقه ١٠: ٢٨٥.
[٣] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢١٩.