شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٢ - ٧٦ وَآيَاتُ اللّهِ لَدَيْكُمْ
أهل البيت علیهم السلام؟ بالتأمّل في مفاهيم الآيات الإلهيّة نجد أنّ جميع ما سبق موجود لدى الإمام؛ لأنّه إن كانت الآية بمعنى علائم الخلقة والوجود فكلّ علائم التوحيد ومعرفة اللّٰه موجودة وحاضرة لدى أهل البيت علیهم السلام.
وبعبارة اُخرى: العالم حاضرٌ وشاخصٌ عند صاحب العصر والزمان(عج) وباستطاعته التصرّف في الكون والعالمين.
يقول حمزة بن عبد اللّٰه الجعفري:
كتبت في ظهر قرطاس: «إنّ الدنيا ممثّلة للإمام كفلقة الجوزة»، فدفعته إلى أبي الحسن علیه السلام وقلت: جُعلت فداك، إنّ أصحابنا رووا حديثاً ما أنكرته غير أنّي أحببت أن أسمعه منك.
قال: فنظر الإمام فيه ثمّ طواه حتّى ظننت أنّه شقّ عليه، ثمّ قال:
هو حقّ فحوّله في أديم [ليبقی].[١]
وإنْ كان المراد من الآية هي معجزات الأنبياء علیهم السلام السابقين فهي بأجمعها محفوظة لدى الأئمّة علیهم السلام. وقد أوضحنا هذه المفردة في العبارات السابقة من الزيارة الجامعة.[٢]
أمّا المعنى الأخير للآية ـ وهي قطع معيّنة من القرآن الكريم ـ فهو موجود أيضاً لدى الأئمّة علیهم السلام؛ إذ جُعلت في متناول يدهم كلُّ الحقائق القرآنيّة، وبطون الآيات الإلهيّة موجودة لدى الإمام المعصوم علیه السلام، وقد انحصرت معرفة الظاهر والباطن بهم علیهم السلام، ولم يستطع أحد بلوغ هذه الفضيلة، ولن يساويهم علیهم السلام أحد في هذه الميزة.[٣]
--------------------------------------
[١] . الاختصاص، ص٢١٧.
[٢] . اُنظر: ص١٥١ (وورثة الأنبياء).
[٣] . قيل في مقام الفرق بين لدى وعند: إنّ الذي يفصل بينها وبين عند أنّك تقول: "عندي؛ كذا" لما كان في ملك حضرك أو غاب عنك، "ولديَ كذا" لما لا يتجاوز حضرتك، ففرق بين قولك: "لديَ نقود" إذا كانت النقود في جيبك، وبين قولك: "عندي نقود" إذا كانت النقود في مدينة اُخرى (اُنظر: شرح الرضيّ على الكافية، ج٣، ص٢٢١).