شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠١ - ٧٦ وَآيَاتُ اللّهِ لَدَيْكُمْ
ففي المعجم القرآني يُطلق على كلّ شيء سوی اللّٰه بأنّه آية من آياته؛ وعلى هذا الأساس يُسمّي بعض الظواهر المرتبطة بالإنسان كجريان الفلك في البحر[١] بعنوان آيات اللّٰه؛ إذن كلّ المخلوقات والظواهر والمشاهد هي آيات اللّٰه، فالعینُ تری اللّهَ أينما ترنو وحيثما تنظر؛ يقول أمير المؤمنين علیه السلام في حمَده للّٰه عز و جل على تجلّيه لخلقه بقوله:
الحَمدُ لِلّٰهِ المُتَجَلِّي لِخَلقِهِ بِخَلقِهِ.[٢]
۲. معجزات الأنبياء
المعنى الثاني لآيات اللّٰه في القرآن هي معجزات الأنبياء، فمعجزاتهم آياتٌ واضحة بحيث تحصر الكفّار وتضع المشركين في غاية العجز، وتُظْهِر بجلاءٍ العظمة الإلهيّة؛ فعلى سبيل المثال طلب الفراعنة من موسى علیه السلام آية (معجزة) فألقى موسى عصاه على الأرض فإذا هي حيّة تسعى؛ فأبطل بذلك سحرَ الفراعنة:
(قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصّادقينَ ^ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ).[٣]
۳. قطعٌ من السور
الاستخدام الثالث للآية في القرآن يكون في سياق قطع محدّدة ومعيّنة من كلّ سورة؛ وعليه تكون السورة مؤلّفة من قطع أو أقسام متعدّدة يُطلق علی كلّ قسم منها آية، وإذا ما استخدمنا "الآية" في هذا المعنى فيكون القرآن علامة جليّة لنبوّة الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله:
(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ).[٤]
ما هو نوع الآيات الإلهيّة التي لدى الأئمّة المعصومين علیهم السلام؟
إنّ علائم الخلقة، ومعجزات الأنبياء والقرآن كلّها آيات اللّٰه؛ لكن أيّ واحد منها بات لدى
[١] . لقمان: ٣١.
[٢] . نهج البلاغة، الخطبة ١٠٨.
[٣] . الأعراف: ١٠٦-١٠٧.
[٤] . الجمعة: ٢.