شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٣ - ٧٢ فالرَّاغِبُ عَنْكُمْ مَارِقٌ، واللازِمُ لَكُمْ لاحِقٌ، والمُقَصِّرُ فِي حَقِّكُمْ زَاهِقٌ
صورة الإسلام الحقيقيّ ويشوّهها، والجملة: "فالراغب عنكم مارقٌ" إشارة إلى هذه الحركات الإفراطيّة الدينيّة بحيث خرج أصحابها عن تعاليم أهل البيت علیهم السلام الدينيّة عالمين متعمّدين، فهم خرجوا عن الدين الحقيقيّ وقدّموا [للناس] ديناً مشوّهاً وغير متجانس.
التفريط الديني
جاء في آخر الزيارة من هذا القسم قوله علیه السلام: "وَ المُقَصِّرُ في حَقِّكُم زٰاهِق".
إنّ حركة التعاليم الاصلاحيّة السامية لأهل البيت علیهم السلام قد تضرّرت من المتديّنين المقصّرين [المتساهلين في أمر دينهم]؛ لأنّ الكثير من المسلمين الذين أبدوا حبّهم وعلاقتهم بالإسلام لم يناصروا الدين عند الضرورة، وعلى سبيل المثال: نجد أهل الكوفة والمدينة لم يناصروا الإمام الحسين علیه السلام في العاشر من المحرّم عام ٦١ من الهجرة! وبُعيد استشهاد الإمام الحسين علیه السلام ندموا على فعلتهم وثاروا على الطغاة عدّة ثورات واعترضوا على هتك يزيد للحرمات. وجاءت الحركات هذه بعد انتهاء أمر الضرورة لنصرة الدين، فلم تنفع هذه الثورات أبداً، والتاريخ الإسلامي سجّل لنا نماذج عدّة من تقصير المسلمين الأمر الذي أدّى إلى أضرار جسيمة.
الاعتدال الديني
ذُمَّ الإفراط والتفريط، ومنشَؤُهُما الجهل؛ لأنّ رؤساء هاتين الحركتين يستغلّون جهل الناس ويدعونهم إلى أنفسهم؛ يقول الإمام عليّ علیه السلام:
لاَ تَرىٰ الجاهِلَ إلاَّ مُفرِطاً أوْ مُفَرِّطاً.[١]
ويقول صراحةً في مكان آخر:
اليَمينُ وَالشِّمالُ مَضَلَّةٌ، وَ الطَّريقُ الوُسطىٰ هِيَ الجادَّةُ.[٢]
يعلّم أهل البيت علیهم السلام الناس الاعتدال والوسطيّة، وهم المثال الباقي الأبديّ للناس وكانوا يعيشون بيننا. والعبارة: "واللازم لهم لاحق" تشير إلى دورهم المنجي والفاعل في المجتمع
[١] . نهج البلاغة، الحكمة ٧٠.
[٢] . المصدر نفسه، الخطبة ١٦.