شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - ٧٢ فالرَّاغِبُ عَنْكُمْ مَارِقٌ، واللازِمُ لَكُمْ لاحِقٌ، والمُقَصِّرُ فِي حَقِّكُمْ زَاهِقٌ
عنكم" بفاء التفريع، وتعني هذه الفاء بالعربيّة أنّ ما بعدها نتيجة لما قبلها من الفقرات.
إنّ ما سبق من الخصائص لأهل البيت علیهم السلام لم تُبقِ لهم نظيراً، فعلى كلّ عاقل فَطِن تَقبُّل قيادتهم الدينية والسياسيّة، وحينئذٍ هناك طرق ثلاث أمام كلّ من عرف أهل البيت علیهم السلام من خلال خصائصهم:
اِتّباع أهل البيت علیهم السلام المبني على أساس الاعتدال والوسطيّة الدينيّة، أوالإفراط، أو التفريط. والنتيجة الطبيعيّة للإفراط هي الخروج والمروق من دين النبيّ صلی الله علیه و اله، أمّا غاية التفريط فهي الهلاك.
لا يقتصر التعريف بهذه الاتجّاهات الثلاث بالزيارة الجامعة، بل نبّه أهل البيت علیهم السلام في محافل وأزمنة مختلفة إلى خطورة الإفراط والتفريط [في الحركات الإسلاميّة، والرؤية العقائديّة].
لقد أشار الإمام عليّ علیه السلام في خطبته عند بداية خلافته إلى ضرورة لزوم المعصوم وخطورة الخروج عن طريق الإمام والتأخّر عن حركته؛ فقال:
مَعَنا رايَةُ الحَقِّ، مَن تَبِعَها لَحِقَ، و مَن تَأَخَّرَ عَنها غَرِقَ.[١]
وفي رواية يصف الإمام السجّاد علیه السلام أهلَ البيت علیهم السلام توصيفاً يشبّههم بسفينة نجاة بعيدة عن الهلاك وفي أمان من أخطار العواصف العاتية، ويصنّف الناس حسب نوع علاقتهم بسفينة النجاة إلى فئات مختلفة:
المُتَقَدِّمُ لَهُم مارِقٌ، وَ المُتَأخِّرُ عَنهُم زاهِقٌ، وَ اللازِمُ لَهُم لاحِقٌ.[٢]
هذه التنبيهات المتكرّرة من أهل بيت النبيّ صلی الله علیه و اله[٣] دليل على تعرّض المؤمنين لأخطار الهجوم الثقافيّ والاجتماعيّ؛ لذا حاول أهلُ البيت علیهم السلام ربط عاقبة المؤمنين ومآلهم بعاقبتهم أنفسهم لإخراجهم من دوّامة الأحداث الخطيرة وغير المعلومة، وذلك بإيصال أتباعهم إلى برّ الأمان الإلهيّ، غير أنّ المغرضين انحرفوا عن جادّة الصواب ودعوة الرسول صلی الله علیه و اله منذ الوهلة
--------------------------------------
[١] . الإرشاد، ج١، ص٢٤٠.
[٢] . مصباح المتهجّد، ص٣٦١.
[٣] . اُنظر: كمال الدين، ج٢، ص٦٥٤، ح٢٣وبحار الأنوار، ج٢٣، ص١٠٥، ح٣.