شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - ٢٦ السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللّهِ
حصيلة العبادة الحقيقيّة
إنّ الأئمّة علیهم السلام يعلّمون العباد معرفة اللّٰه الحقيقيّة، وإذا ما سلك العبادُ غيرَ طريق الأئمّة علیهم السلام في معرفة الحقّ ـ جلّ اسمهُ ـ فإنّهم سيقفون عند حدود معرفة الاسم دون المعنى ويُحرمون بذلك من فوائدها العظيمة، وهنا نجد أنّ اُولى فوائد المعرفة الواقعيّة هي مجالسة أولياء اللّٰه تعالى والإعراض عن لذّات الدنيا وزخرفها، يقول الإمام الصادق علیه السلام:
لَو يَعلَمُ النّاسُ ما في فَضلِ مَعرِفَةِ اللّهِ، ما مَدّوا أعيُنَهُم إلىٰ ما مَتَّعَ اللّهُ بِهِ الأَعداءَ مِن زَهرَةِ الحَياةِ الدُّنيا ونَعيمِها، وكانَت دُنياهُم أقَلَّ عِندَهُم مِمّا يَطَؤونَهُ بأرجُلِهِم، ولَنُعِّموا بِمَعرفَةِ اللّهِ ــ جَلَّ وعَزَّ ــ وَتَلَذَّذوا بها تَلذُّذ مَن لَم يَزَل في رَوضاتِ الجِنانِ مَعَ أولِياءِ اللّهِ.[١]
والحصيلة الاُخرى لمعرفة اللّٰه تعالى هي استجابة الدعاء، فلا شكّ من أنّ دعاء أولياء اللّٰه (العرفاء الحقيقيّين) مستجاب؛ لأنّ ألسنتهم صارت ذات صبغة الهيّة فنالوا مقام خلفاء اللّٰه تعالى، وقد قال رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله:
لَو عَرَفتُمُ اللّهَ حَقَّ مَعرِفَتِهِ لَزالَتِ الجِبالُ بِدُعائِكُم.[٢]
وحصول الكرامات على أيدي أولياء اللّٰه تعالى هي حصيلة اُخری لمعرفة اللّٰه، وقد جاء في الحديث:
لَو عَرَفتُمُ اللّهَ حَقَّ مَعرِفَتِهِ لَمَشَيتُم عَلَى البُحُورِ وَ لَزالَت بِدُعائِكُمُ الجِبالُ.[٣]
إذن "مَحالُّ معرفة اللّٰه" تدلّ على معرفة اللّٰه حقيقةً، وهذا المقام ــ بل ذروتُهُ ــ منحصر في أهل البيت علیهم السلام دون سواهم، وللوصول إلى مقام المعرفة الحقيقيّة باللّٰه لا بدّ لنا من السير على خطاهم والالتزام بهداهم علیهم السلام.
[١] . الكافي، ج٨، ص٢٤٧، ح۳۴۷؛ ميزان الحكمة، ج۵، ص٤٥٥، ح١٢٣٦٧.
[٢] . مستدرك الوسائل، ج١٧، ص٣٠١، ح٢١٤٠٩.
[٣] . كنز العمّال، ج٣، ص١٤٤، ح٥٨٩٣.