شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - ١٩ وَأَعْلامِ التُّقَى
وأكثُرهم جِدّاً واجتهاداً، قال:
قَطَعوا مَحَبَّتَهُم بِمَحَبَّةِ رَبِّهِم، وَ وَحَّشُوا الدُّنيا لِطاعَةِ مَليكِهِم، وَ نَظَروا إلَى اللّهِ عز و جل وَ إلىٰ مَحَبَّتِهِ بِقُلوبِهِم، وَ عَلِموا أنَّ ذٰلِكَ هُوَ المَنظورُ إلَيهِ لِعَظيمِ شَأنِهِ.[١]
يا لَلعجب! إذا كانت هذه هي الدرجة الاُولی من التقوى، فما شأن "أعلام التقى" وما هي سِماتهم؟! هذا التعجّب يدفع المرءَ إلى السعي للحصول على التقوى والسعادة، وإنْ كانت المقامات السامية صعبةُ المنال:
صحيح أن ماء البحر لا يمكن حمله بأجمعه... ولكن علی العطشان أن يشرب منه ما يروي به ظمَأن.[٢]
إنّ العظام يسعون إلى أسمى مراتب التقوى، فأن لم يكن بمقدور المرء أن يصبح عليّاً علیه السلام، لكنّ له أن يفكّر في الوصول إلی حالات سلمان وأبي ذرّ، أو أن يكون كما كان صعصعة بن صوحان محبوباً لعليّ علیه السلام.
--------------------------------------
[١] . الكافي، ج٢، ص١٣٣، ح١٦.
[٢] . أصل هذا الكلام بيتٌ بالفارسيّة، وهو:
آب دريا را اگر نتوان كشيد
هم به قدر تشنگی بايد چشيد.