شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٥ - ٩٦ فَبَلَغَ اللّهُ بِكُم أشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكرَمينَ، وَأعْلى مَنازِلِ المُقَرَّبينَ، وَأرفَعَ دَرَجاتِ المُرسَلينَ،
والمغفرة الواسعة والرحمة الإلهيّة باستمرار؛ فقد حدّد المولى مرتبة المقرّبين السامية التي لا يبلغها أحد إلّا أهل السعادة بقوله:
(كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ^ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ).[١]
ومن خصائص محلّ المقرّبين هو التمتّع بالشرب من عین تسنيم:
(وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ ^ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ).[٢]
وحيث إنّ الكمال المطلق هو اللّٰه تعالى فلا يمكن بهذا السبب تصوّر حدود معيّنة ومدى خاصّ للتقرّب المعنويّ إليه؛ من هنا يصحّ القول: إنّ أهل البيت بلغوا فعلاً أعلى منازل المقرّبين، كما أنّهم يقتربون إلى اللّٰه أكثر بین فينة واُخرى بفعل دعائهم لأنفسهم أو دعاء الصّالحين لهم [بالصلاة على محمّد وآل محمّد].
أرفع درجات المرسلين
إنّ الأنبیاء لیسوا في مرتبة واحدة، بل یسبق بعضهم البعض لیحصل علی مقام أعلی عند اللّٰه عز و جل؛ يتحدّث القرآن الكريم عن مقام رسل اللّٰه بقوله:
(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ).[٣]
إنّ الرسول الأعظم علیه السلام هو أرفع الأنبياء شأناً؛ لأنّ إبلاغ أكمل الأديان تمّ علی یده صلی اللّٰه علیه وآله، كما أنّ لأهل البيت علیهم السلام من بين الرسل أرفع الدرجات بعد النبيّ صلی الله علیه و اله؛ وذلك بناءً على آية "المباهلة" التي عُدَّ فیها الإمام عليّ علیهم السلام نفس الرسول صلی الله علیه و اله، وهذا يفيد وحدة ذات عليّ علیه السلام مع ذات وروح الرسول الأعظم صلی الله علیه و اله:
(وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ).[٤]
[١] . المطّففين: ٢٠-٢١.
[٢] . المطّففين: ٢٧-٢٨.
[٣] . البقرة: ٢٥٣.
[٤] . آل عمران: ٦١.