شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٥ - ٨٧ سَعِدَ مَنْ والاكُمْ، وَهَلَكَ مَنْ عَاداكُمْ، وَخابَ مَنْ جَحَدَكُمْ، وَضَلَّ مَنْ فَارَقَكُمْ،
المأوى: الملجأ ومحلّ الإقامة والنزول. وهو "اسم للمكان الذي يُؤویٰ إليه"[١] أو قل إنّ المأوى: "مكان كلّ شيء يؤویٰ إليه ليلاً أو نهاراً".[٢]
مثوى: المكان و المسكن ومحلّ الإقامة. وأصله ثوى: "كلمة واحدة صحيحة تدلّ على الإقامة"[٣]؛ فالمثوى هو: "الموضع الذي يقام به".[٤]
الشرح
تمّ بيان فلسفة اختيار أهل البيت علیهم السلام أساساً وميزاناً لتقييم المسلمين في العبارات السّابقة لهذا المقطع من الزيارة الجامعة، أمّا في المقطع الحالي فنجد عدداً من النتائج الطبيعيّة المترتّبة على مودّة أهل البيت علیهم السلام أو معاداتهم، فالسعادة والفلاح والأمن والسلام والعافية والمعافاة، وفي نهاية المطاف الدخول إلى الجنّة، كلّ ذلك نتيجة ومآل مَن أحبّ أهل البيت علیهم السلام، غير أنّ الهلاك والسقوط والضلال والنار هي عواقب ومآل من عاداهم.
تفسير السعادة
إنّ السعادة من المفاهيم كثيرة الاستخدام في الفارسيّة (خوش بختى)، والسعادة تعني نوعاً من التوفيق الإلهي للإنسان بحيث يدعوه إلى فعل الخير؛ ومن هنا حدّد أهلُ البيت علیهم السلام مفهوم السعادة أيضاً للناس، فها هو الإمام الصادق علیه السلام يتحدّث عن السعادة في سياق تحديد مفهومها، إذ يقول:
السَّعادَةُ سَبَبُ خَيرٍ تَمَسَّكَ بِهِ السَّعيدُ فَيَجُرُّهُ إلَى النَّجاةِ.[٥]
وأجر السعداء هو الخلود في الفردوس، كما جاء في القرآن:
(وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إلّا مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ).[٦]
[١] . المصدر نفسه، ص٣٤.
[٢] . معجم مقاييس اللغة، ج١، ص١٥١.
[٣] . المصدر نفسه، ج١، ص ٣٩٣.
[٤] . لسان العرب، ج١٤، ص١٢٥.
[٥] . الاحتجاج، ج٢، ص٢٤٣؛ بحار الأنوار، ج١٠، ص١٨٤، ح٥.
[٦] . هود: ١٠٨.