شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٦ - ٨٥ وَالبَابُ المُبْتَلَى بِهِ النَّاسُ، مَنْ أَتَاكُمْ نَجَا، وَمَنْ لَمْ يَأْتِكُمْ هَلَكَ
ابتلاءات اللّٰه حيث باتوا صورة مكرّرة من اختبارات الأنبياء السابقين.
يتحدّث القرآن الكريم عن اختبارات بني إسرائيل في زمن موسى علیه السلام ويطلق عليها تسمية "الباب" وذلك في الآية الآتية:
(وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ).[١]
حيث ذهب المفسّرون إلى أنّ المراد بالقرية في الآية هو بيت المقدس أو قرية أريحا التي هي من أعمال بيت المقدس القريب منها[٢]. والمهمّ هو أنّ بني إسرائيل اُمروا أن يقولوا "حطّة" عند اجتيازهم البوّابة الكبيرة، فدخلوها على غير ما أُمِروا به، وعصوا اللّٰه بتغيير كلمة "حطّة" إلى "حنطة" [استهزاءً وسخريةً]، فمهّدوا لأنفسهم نزول العذاب الإلهيّ بدلاً من الجزاء والأجر:
(فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ).[٣]
إنّ ذكر قصّة عصيان بني إسرائيل في القرآن هو درس كبير للمسلمين، والعارفون بالقرآن يستفيدون من هذه القصّة دروساً وعِبَراً ويطلقون عليها: "باب حطّة"؛ الباب الذي لا يسمح لأحد تجاوزه إلّا بعد الإطاعة الكاملة؛ بينما مخالفة القوانين الإلهيّة تفضي إلى نزول العذاب.
امتحن اللّٰه بني إسرائيل وأمرهم بالسجود عند البوّابة والمدخل الكبير، كي يتبيّن المطيع من غيره؛ فكل من لم يكن من أتباعه الحقيقيّين يُفصح عمّا في داخله فيقول معترضاً: "لا يجب السجود عند [عتبة] البوّابة".
إنّ أهل البيت علیهم السلام هم باب حطّة نفسه بحيث تُفضي متابعتهم إلى سعادة الفرد وفلاحه،
[١] . البقرة: ٥٨.
[٢] . اُنظر: مجمع البيان، ج١، ص٢٢٩؛ تفسير الطّبري، ج١، ص٤٢٦.
[٣] . البقرة: ٥٩.