شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٧ - ٨٥ وَالبَابُ المُبْتَلَى بِهِ النَّاسُ، مَنْ أَتَاكُمْ نَجَا، وَمَنْ لَمْ يَأْتِكُمْ هَلَكَ
وها هو الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله يعرّف أهلَ البيت علیهم السلام إلى الاُمّة الإسلاميّة بأنّهم «باب حطّة» بقوله:
إِنَّمَا مَثَلُ أهلِ بَيتِي فيكُم مَثَلُ بابِ حِطَّةٍ في بَني إسرائِيلَ؛ مَن دَخَلَهُ غُفِرَ لَهُ.[١]
نجاة الاُمّة وهلاكها
إنّ جملة: "من أتاكم نجا ومن لم يأتكم هلك" تشير إلى أنّه ستُمتَحن الاُمّة الإسلاميّة وتُختَبر بأهل البيت علیهم السلام، وكلّ من يقوم بمهامّه ويؤدّي وظائفه ينجو ويفلح، ومن يختار طريقاً غير طريقهم ويُعرض عنهم سيفنى ويهلك.
يُذكر أنّ أمير المؤمنين علیه السلام قال في سياق تعريفه لأهل البيت علیهم السلام:
نَحنُ بابُ حِطَّةٍ، وَ هُوَ بَابُ السَّلامِ؛ مَن دَخَلَهُ نَجا، و مَن تَخَلَّفَ عَنهُ هَوىٰ.[٢]
إنّ المنظومة التعليميّة المقدّمة من قبل أهل البيت علیهم السلام هي أساس اختبار الورود [إلى السعادة والفلاح]؛ فتعاليمهم هي تبيينٌ للقرآن وكلام رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله؛ وفي الحقيقة إنّ كلامهم كلام النبي صلی الله علیه و اله الذي أساسه الوحي. فعدم متابعة أهل البيت علیهم السلام هو إهمال للقرآن ولسنّة الرسول صلی الله علیه و اله، أمّا الالتفات إلى تعاليمهم فيؤدّي إلى العافية في الدنيا والآخرة.
إنّ من أكثر الناس الذين بذلوا قصارى جهدهم في مواصلة درب أهل البيت علیهم السلام بالسير على طريقهم للوصول إلى اللّٰه بجعل تعاليمهم نصب أعينهم هم الإيرانيّون؛ فهؤلاء من تحدّث عنهم رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله وأشاد بمقاومتهم أمام الانحرافات وبيّن أنّ مستقبل الدين بيدهم، فهو القائل:
وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ! لَو كانَ الإيمانُ مَنوطاً بِالثُّرَيّا لَتَناوَلَهُ رِجالٌ مِن فارِسَ.[٣]
كما أنّ الرسول صلی الله علیه و اله فَضَّل المؤمنين في آخر الزمان، وبأنّهم خيرة أصحابه، فخاطب مَن حوله قائلاً:
[١] . المعجم الصغير، ج٢، ص٢٢.
[٢] . الخصال، ص٦٢٦، ح١٠.
[٣] . سنن الترمذي، ج٥، ص٣٨٤، ح٣٢٦١.