شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٥ - ٨٥ وَالبَابُ المُبْتَلَى بِهِ النَّاسُ، مَنْ أَتَاكُمْ نَجَا، وَمَنْ لَمْ يَأْتِكُمْ هَلَكَ
(أَحَسِبَ الناس أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ).[١]
إنّ عباد اللّٰه جميعهم سيُختبرون، وقد رُوي عن الإمام عليّ علیه السلام أنّه قال في توصيف الأنبياء علیهم السلام والأولياء:
قَدِ اختَبَرَهُمُ اللّهُ بِالمَخمَصَةِ، وَابتَلاَهُم بِالمَجهَدَةِ، وَامتَحَنَهُم بِالمَخاوِفِ.[٢]
وجاء في حديثٍ أنّه عندما نزلت الآية (أَحَسِبَ النَّاسُ...)أشار رسولُ اللّٰه صلی الله علیه و اله إلى مصاديق الابتلاء الإلهيّة وفسَّرها علی أنّها حروب الإمام عليّ علیه السلام مع الناكثين والقاسطين والمارقين[٣]، وحينما سأل الإمامُ عليُّ علیه السلام رسولُ اللّٰه صلی الله علیه و اله عن الاختبارات الإلهيّة في الآية قال الرسول صلی الله علیه و اله:
يا عَلِيُّ! إنَّ اُمَّتي سَيُفتَنونَ مِن بَعدي.[٤]
ثمّ تحدّث الرسول صلی الله علیه و اله عن بعض الابتلاءات وأصناف فتن المؤمنين بقوله:
يا عَلِيُّ! إنَّ القَومَ سَيُفتَنونَ بِأموالِهِم، ويَمُنّونَ بدينِهِم عَلىٰ رَبِّهم، ويَتَمَنَّونَ رَحمَتَهُ، ويأمَنونَ سَطوَتَهُ، ويَستَحِلّونَ حَرامَهُ بِالشُّبُهاتِ الكاذِبَةِ وَالأهواءِ السّاهِيَةِ، فَيَستَحِلّونَ الخَمرَ بِالنَّبيذِ، وَالسُّحَتِ بِالهَدِيَّةِ، وَالرِّبا بِالبَيعِ....[٥]
ما هو مسلَّم ومتيقّن أنّ اُمّة محمّد صلی الله علیه و اله وقعت في الفتنة في محطّات مختلفة؛ مثل أيّام الإمام عليّ علیه السلام، والإمام الحسن علیه السلام، والإمام الحسين علیه السلام، وواجهت الاُمّة عدّة اختبارات وفشلت في معظمها. والملاحظة المهمّة التي ينبغي ذكرها هنا هو أنّ معرفة أهل البيت علیهم السلام بشكل دقيق والتعرّف علی الفتن والمحن التي جاوزوها ستشكّل بوّابة نجاحاتنا في ابتلاءات زماننا.
أهل البيت علیهم السلام بوّابة الاختبار الإلهي
تعني كلمة "الباب" مدخل المدينة أو القرية أو الأشياء وبوّابتها، وأهل البيت علیهم السلام هم بوّابة
[١] . العنكبوت: ٢.
[٢] . نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢.
[٣] . تنبيه الغافلين، ص٧٤.
[٤] . نهج البلاغة، الخطبة ١٥٦.
[٥] . المصدر نفسه.