شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٣ - ٨١ وَشُفَعاءُ دارِ البَقاءِ
نعم؛ لابدّ من الانتباه إلى أنّ هناك من يُحرَم من الشفاعة وعلى سبيل المثال: المشكّكون والمشركون والكفّار والطغاة والغلاة والمستخفّون بصلاتهم والمكذّبون للشفاعة، كلّ هؤلاء محرومون من [نعمة] الشفاعة.[١]
وعليه فهذه العبارة المذكورة في الزيارة الجامعة تشكّل بارقةَ أملٍ للذين يعشقون أهل البيت علیهم السلام ويتّبعونهم؛ وقد جاء في حديثٍ عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله أنّه قال:
شَفاعَتي لِاُمَّتِي مَنْ أحَبَّ أهلَ بَيتي؛ و هُمْ شيعَتي.[٢]
إذا لم تكن المحبّة مقرونة بالعمل والمتابعة فليس لها معنى، ولا يمكن تسميتها بالمحبّة لمجرّد ادّعاء الحبّ والمودّة، وتعني الشفاعة الخاصّة بأتباع أهل البيت علیهم السلام ومحبّيهم رفع حاجاتهم وإكمال نواقصهم[٣]؛ وعلى أيّ حال لابدّ من الحركة نحو الخير ولو لخطوة واحدة كي تشملنا شفاعة الشافعين.
[١] . اُنظر: ميزان الحكمة، ج٤، ص٤٥١، الباب٢٠٢٠، (المحرومون من الشّفاعة).
[٢] . تاريخ بغداد، ج٢، ص١٤٦؛ كنز العمّال، ج١٢، ص١٠٠، ح٣٤١٧٩.
[٣] . إضافة إلی الأدلّة العلميّة المتوفّرة لدينا حول شفاعة أهل البيت علیهم السلام، هناك رؤى ومنامات ومشاهدة صادقة تفيد آثار شفاعة أهل البيت علیهم السلام الجمّة، وعلى سبيل المثال الروايات العجيبة حول ترجمة كتاب: "المحبّة في الكتاب والسّنة" بالأردويّة؛ فيذكر: أنّ السّيّد محمّد رضا تقوي الذي قام بمهام ترجمة الكتاب وطباعته وإخراجه النهائي انتقل إلى رحمته تعالى وعمره ٢٧ سنة وبعد مضيّ يومين يأتي أحد أصدقائه وهو سيّد ظهير الحسنين الشيرازي إلي السّيّد نياز تقوي (والد زوجة المرحوم) وهو لم يكن يدري شيئاً عن ترجمة الكتاب باللغة الأردويّة وطباعته فيتساءل: ما قصّة كتاب "المحبّة" ثمّ يسرد عليه القصّة الآتية:
أنا أعرف المرحوم السّيّد محمّد رضا التقوي منذ عدّة سنوات وكان بيني وبينه علاقة [مميّزة] وبعد وفاته بيومين جاء في المنام قائلاً: "أنا مسرور جدّاً واُموري بخير ولا تشغلوا بالكم عليَّ كثيراً، وما اُريده هو أن لا تنسوني من دعائكم فقط. هناك من كان يقول لي: "أنت دائماً تعمل في تنضيد الكتاب وطباعته وتضيّع وقتك بذلك؛ لكن لا يخفى أنّ تنضيد كتاب مفاتيح الجنان وكتاب المحبّة في الكتاب والسّنة وترجمتها إلى الأردويّة أفادني كثيراً ونجوت بهما!"؛ (نقلاً عن: "المحبّة في الكتاب والسنّة " للمؤلّف، الطبعة الثانية، ص٩).