شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣ - ٧٥ وَفَصْلُ الخِطَابِ عِنْدَكُمْ
(٧٥) وَفَصْلُ الخِطَابِ عِنْدَكُمْ
فقه المفردات
الفصل: "بَونُ ما بين الشيئين"[١] أو: "الحاجز بين الشيئين".[٢]
الخطاب: الحديث وَجهاً لِوَجه، وتوجّه الكلام نحو الغير للإفهام.[٣]
الشرح
من الخصائص الاُخرى لأهل البيت علیهم السلام هو أنّهم "فصل الخطاب"، وتوضيح هذه العبارة من الزيارة بحاجة إلى معرفة نكتةٍ أدبيّة؛ لأنّ عبارة "فصل الخطاب" مركّبة تركيباً إضافيّاً، ولكن في الحقيقة تمّت إضافة الصفة "فصل" إلى موصوفها "الخطاب"، وبتحويل التركيب الإضافيّ إلى صفة وموصوف تصبح العبارة كالتالي: "الخطاب الفصل"، فصفة هذا الخطاب أنّه فصل وقاطع. وهذه الخصوصيّة من أهمّ خصائص أهل البيت علیهم السلام، ولعلّ المراد منها في الوهلة الاُولى: أنّهم يتحدّثون مع الآخرين بحيث تكون الجمل والعبارات مفصولة عن بعضها البعض حتّى تكون مفهومة وواضحة.
إنّ عبارة "فصل الخطاب" تشير إلى آيات قرآنيّة تتحدّث عن عناية اللّٰه لداود النبيّ علیه السلام وهي نعمة "فصل الخطاب"؛ يقول اللّٰه تعالى في القرآن الكريم:
(وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ^ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ ^ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كلّ لَّهُ أَوَّابٌ ^ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ).[٤]
وبالتّأمّل في خصائص النبيّ داود علیه السلام تتجلّى أهميّة فصل الخطاب لديه؛ لأنّ النبيّ داود علیه السلام
[١] . العين، ج٧، ص١٢٦.
[٢] . لسان العرب، ج١١، ص٥٢١.
[٣] . اُنظر: لسان العرب، ج۱، ص٣٦١.
[٤] . ص: ١٧-٢٠.