شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩ - ٧٣ والحَقُّ مَعَكُمْ وَفِيكُمْ وَمِنْكُمْ وَإِلَيْكُمْ، وَأَنْتُمْ أَهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ، وَمِير
شَرِّقا وَ غَرِّبا! فَلا تَجِدانِ عِلماً صَحيحاً إلاّ شيئاً خَرَجَ مِن عِندِنا أَهلَ البَيتِ.[١]
ما قرأناه في هذه الفقرة من الزيارة الجامعة هي خلاصة كلّ ما سبق من الروايات، كما أنّ عبارة "الحقّ معكم" تشير إلى العلاقة المتينة بين أهل البيت علیهم السلام والحقّ، والكلمة "فيكم" تعني أنّ وجودكم مظهر صفات الحقّ تعالى، أمّا "منكم" فتفيد أنّكم أساس الحقّ ومنشؤه، كما هو شأن الروايات التي تفيد بأنّ أهل البيت علیهم السلام هم الذين يعرّفون الحقّ وهم مآل الحقّ، وأخيراً تبيّن كلمة "وإليكم" بأنّهم معدن الحقّ.
إنّ هذه العبارات تؤكّد بأنّ ما من حقّ إلّا وهو راجع إلى وجود أهل البيت علیهم السلام، وإذا وُجدت حقيقة في مكان آخر فهي أيضاً صادرة من هذه الاُسرة الطّاهرة. وليس سبب هذا الكلام هو من قبيل الانبهار بالشخصيّات لدى الشيعة، بل سببه تلكم الخصائص الخاصّة لأهل البيت علیهم السلام بحيث إنّهم جميعاً معصومون من أيّ خطأ وجريرة، لكنّ الآخرين وإن كانت أخلاقهم حسنة ومعاملتهم جيّدة فاحتمال الخطأ ثابت في حقّهم.[٢]
أهل البيت علیهم السلام وميراث النبوّة
لقد سبق شرح "ميراث النبوّة عندكم" عند حديثنا عن "وورثة الأنبياء"[٣]؛ فهذه العبارة يمكن أن تكون دليلاً آخر على أحقّيّة أهل البيت علیهم السلام لوأنّ الزائر يرى أنّ أهل البيت علیهم السلام هم ميزان الحقّ ومعياره؛ بدليل أنّهم عالمون بتراث كلّ الأنبياء علیهم السلام وأنّ كلّ الأحكام والأوامر الإلهيّة موجودة لدى أهل البيت علیهم السلام، فلابدّ أن يتابع [المؤمنُ الموالي الأئمّةَ علیهم السلام] بكلّ اطمئنان وراحة بال.
[١] . المصدر نفسه، ح٣، وللمزيد من التوسّع اُنظر: أهل البيت علیهم السلام في الكتاب و السنّة، ص٢٥٣-٢٦٨.
[٢] . اُنظر: أهل البيت علیهم السلام في الكتاب و السنّة، ١٥٥ (القسم الثّالث: خصائص أهل البيت علیهم السلام).
[٣] . اُنظر: ص١٥١.