شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤ - ٦٠ وَأَدَمتُمْ ذِكرَهُ، وَوَكَّدتُمْ مِيثاقَهُ، وَأَحكَمتُم عَقدَ طاعَتِهِ، وَنَصَحتُم
۱. الاستقامة على ميثاق اللّٰه
إنّ عبارة "وكّدتم ميثاقه" تعني أنّكم باقون ومصرّون باستقامة شديدة على المواثيق المبرمة بينكم وبين اللّٰه، علماً أنّ الوفاء بالمواثيق والعهود من خصائص المؤمن وسماته، الأمر الذي أكّد عليه الأئمّة علیهم السلام، فهؤلاء ـ خلفاء الرسول صلی الله علیه و اله ـ أبرموا مع اللّٰه ميثاقاً في عدم التواني وغضّ الطرف عن أيّ شيء في سبيل إعلاء الدين وتبليغه، ولم يقصّروا في نشر الدين قيد أنملة.
ويذكر القرآن الكريم هذا النوع من المواثيق بقوله تعالى:
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً).[١]
۲. الدعوة إلى الاستقامة على المواثيق مع اللّٰه
إذا ما قرأنا العبارة في الزيارة كالآتي: "ذكّرتم ميثاقه"؛ فيكون المعنى: إنّ الأمام علیه السلام يذكّر الناس بضرورة عبادة اللّٰه والاجتناب عن عبادة الشيطان، بناءً على الميثاق المبرم بينهم وبين اللّٰه منذ اليوم الأوّل:
(أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ^ وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ).[٢]
إنّ قادة الدين علیهم السلام يحرّرون الناس من مشاكلهم اليوميّة ويدفعونهم نحو التفكير كي يتحرّكوا نحو الأمام لبناء آخرتهم، وليهيّئوا لأنفسهم متاعاً مناسباً قبل أن يشملهم عتاب اللّٰه يوم القيامة.
فالالتفات إلى نصائح الإمام علیه السلام وتحذيراته يبيّض وجه الإنسان في العقبى، أمّا من يعزب عن ذكر الرحمن وينبذ نصائح الإمام علیه السلام وراء ظهره، فسيقع في فخّ الضلال والغفلة، فعبارة: "ذكّرتم ميثاقه" هو التذکیر بجمیع المواثیق الإلهيّة، منها:
[١] . الأحزاب: ٧.
[٢] . يس: ٦٠-٦١.