شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - ٥٣ وَرَضِيَكُمْ خُلَفاءَ فِي أَرضِهِ، وَحُجَجاً عَلى بَرِيَّتِهِ
من سنخ واحدٍ. أمّا المختارون من الخلفاء فليسوا كذلك أبداً. وعلى سبيل المثال يذكر لنا جابر بن سمرة رواية بطريقة تُظهِر أنّه محتارٌ في كلام الرسول صلی الله علیه و اله حسب ما جاء في آخر الرواية، فيقول:
سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ صلی الله علیه و اله يَقولُ: «لا يَزالُ الإسلامُ عَزيزاً إلىٰ اثنَي عَشَرَ خَليفَةً»، ثُمَّ قالَ كَلِمَةً لَم أَفهَمها، فَقُلتُ لِأبي: ما قالَ ؟ فقال: «كُلُّهُم مِن قُرَيشٍ».[١]
كان مسروق ـ وهو من رواة الأحاديث ـ يحضر في درس صاحب رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله العظيم عبد اللّٰه بن مسعود في العراق، ويذكر لنا مشهداً يبيّن فيه تساؤل الناس في حينه حول مسألة خلفاء الرسول صلی الله علیه و اله، يقول مسروق:
"كنّا جلوساً إلى عبد اللّٰه يُقرِئُنا القرآن، فقال له رجلٌ: يا أبا عبد الرحمن، هل سألتم رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله كم يملك أمر هذه الاُمّة من خليفة بعده؟ فقال له عبد اللّٰه: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق!، نعم سألنا رسولَ اللّٰه صلی الله علیه و اله فقال:
إثنٰا عَشَرَ، كَعِدَّةِ نُقَباءِ بَنِي إسرائِيلَ.[٢]
تكمن أهميّة معرفة خليفة اللّٰه في أنّ الحكومة إذا بُنيت وسُيّرت بيد الكفاءات ومن هو جدير بها، ستطابق ـ بالضرورة ـ الأحكام الإلهيّة وموازين الحقّ، وكلّنا أمل أن تتحقّق آمال ذاك الشيخ العارف العظيم الإمام الخميني بالنسبة لرجال كان يعدّهم أفضل ممّن عاصروا رسول اللّٰه، فكان يأمل أن يحقّق هؤلاء المناخ المناسب لإقامة حكومة العدل المطلق، ويهيّئوا الأرضيّة لبزوغ فجر جديد وهو العدل الشامل المطلق للإمام المهديّ علیه السلام، ذاك العدل الذي يعمّ البلاد والعباد ويترجم تنبّؤ رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله فيما روي عنه:
يَخرُجُ نٰاسٌ مِنَ المَشْرِقِ فَيُوَطِّئونَ لِلمَهدِيِّ سُلطٰانَهُ.[٣]
[١] . صحيح مسلم، ج٣، ص١٤٥٣، ح٧.
[٢] . للمزید من التوسّع في هذا المجال اُنظر: موسوعة معارف الكتاب والسنّة: ج۶ ص٧٥ (عدد الأئمّة من أهل البيت علیهم السلام) وهناك يوجد أيضاً بحث تحليلي حول الروايات الواردة عند أهل السنّة ونقدها تحت عنوان «حول الأحاديث المرتبطة بعدد الأئمّة».
[٣] . كنز العمّال، ج١٤، ص٢٦٣، ح٣٨٦٥٧ و اُنظر: شرح الأخبار، ج٣، ص٣٦٥.