شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣ - ٥٣ وَرَضِيَكُمْ خُلَفاءَ فِي أَرضِهِ، وَحُجَجاً عَلى بَرِيَّتِهِ
إنّ ما يعلمه اللّٰه خافٍ علينا، ولكن ليس من شكّ أنّه لا يمكن لمن هبّ ودبّ أن يدّعي أنّه خليفة اللّٰه، فكيف للإنسان الخطّاء الذي يخرج عن سلطان اللّٰه ويلتحق بركب الشيطان ويطيع أوامره، كيف يمكن أن يكون خليفة اللّٰه؟ إذن، كلّ من ينقّي قلبه ونفسه من كلّ ألوان الانحرافات والمعاصي ويطيع اللّٰه وحده في كلّ حركاته وسكناته، يبلغ مبلغ خليفة اللّٰه، والمعلوم [ضرورةً] أنّ هذا المقام خاصّ بالأنبياء علیهم السلام والقادة الهداة علیهم السلام الذين باتوا خلفاء اللّٰه ويحكمون بما أمر اللّٰه.
وعبارة "رضيكم خلفاء في أرضه"، تشير إلى الآية الشريفة الآتية:
(يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ الناس بِالْحَقِّ).[١]
نعم، الذي يستطيع إقامة حكومة الحقّ على أساس الحقّ والعدل هو خليفة اللّٰه وحده، والزائر في هذه العبارة من الزيارة الجامعة يُظهر عقيدته متوجّهاً إلى أهل البيت علیهم السلام بأنّ اللّٰه اصطفاكم لتكونوا خلفاء في الأرض برضاه وإرادته؛ ولو كانت الإرادة هذه محقّقة على وجه الأرض، لاُزيلت كلّ الانحرافات ولما كان العالم يسير في الظلمات، وستبقى روح العدالة المطلقة والحقّ المطلق خامدة إلى أن تظهر حكومة الإمام المهديّ علیه السلام العالميّة على وجه البسيطة.
هناك روايات ونصوص كثيرة لدى الشيعة والسنّة تُبيّن أنّ العزّة والقدرة لخلفاء النبيّ صلی الله علیه و اله الاثني عشر، فالشيعة يعتقدون أنّ خلفاء الرسول الاثني عشر كلّهم معصومون، بخلاف رواية سائر المسلمين. وهذه الفئة من المسلمين لم يستطيعوا كتمان الأحاديث الكثيرة الواردة بشأن الخلفاء الاثني عشر، فأتعبوا أنفسهم وبذلوا جهداً مُضنياً في تحديد مصاديق الخلفاء، وكلّ منهم ذهب مذهباً بعيداً في تحديد المصاديق دون برهان ودليل رجماً بالغيب، فمنهم اختار من بني اُميّة خلفاء للرسول صلی الله علیه و اله! ومنهم من ذهب إلى العبّاسيين في ذلك!!
حصل ذلك كلّه دون رويّة وتأمّل، مع أنّه لو نظرنا إلى الروايات المبيّنة [لسمات] الخلفاء الاثني عشر، لوجدنا أنّها توحّدهم في كثير من الخصوصيّات والشؤون، وكأنّهم
[١] . ص: ٢٦.