شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - ٥٠ اصْطَفاكُم بِعِلمِهِ وَارتَضاكُمْ لِغَيبِهِ، وَاختارَكُمْ لِسِرِّهِ، وَاجتَباكُمْ بِقُدرَتِهِ، وَأَعَزَّكُمْ بِهُداهُ
هذه الطريق، والعبارة الشريفة: "أعزّكم بهداه" تشير إلى ذاك الوسام الإلهي العظيم من خلال الهداية الخاصّة [حيث رفعتهم إلى أعلى علّييّن].
لقد خضع الأئمّة علیهم السلام وأهل بيتهم البررة لأوامر اللّٰه طيلة حياتهم، وأدّوا واجب شكر النعم الإلهيّة، وأصرّوا على الاستقامة في هذا الطريق، حتّى اجتباهم اللّٰه وجعلهم من خاصّة أوليائه:
(وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).[١]
فبات أهل البيت علیهم السلام على قمم العزّة والمنعة مع ما مرّوا به من ظروف قاسية [من المشاكل والمحن التي تعرّضوا إليها]، ولم يخرجوا لحظة عن العزّ الإلهي الحقيقي؛ فها هي بطلة كربلاء زينب الكبری علیها السلام الشجاعة تمكّنت من خلال مقاومتها لطاغية العصر يزيد أن تجسّد عزّة أهل البيت علیهم السلام ومِنعتَهم؛ بدءاً من كربلاء إلى الشام، مع تحمّلها كلّ الآلام والآهات، فرسمت بكلماتها الغرّاء وخطبها العصماء معنى العزّ والمجد والشموخ في مجلس الطاغية يزيد، وأثبتت أنّ العزّ الواقعيّ لا يكون إلّا في ظلال إطاعة الحقّ، وإن كان ليزيد ومن يدور في فلكه العزّة الظاهرية، لكنّها خاوية وزائلة وهشّة، استهلّت زينب علیها السلام خطبتها أمام الطاغية بآية قرآنيّة تبيّن علّة السياسة الإلهيّة القأئمة على الإمهال لا الإهمال، فكان لصدى خطبتها أثر بالغ الأهميّة في تسكين نفوس الأسرى، فبدأت بالآية الكريمة:
(وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لاّنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ).[٢]
إنّ النظر في كلمات العقيلة زينب علیها السلام الرائعة في تلك الظروف الصعبة، تُظهر مدى عزّة وكرامة ومجد وشموخ ومنعة أهل بيت الرسالة علیهم السلام.
[١] . الأنعام: ٨٧.
[٢] . آل عمران: ١٧٨.