شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - ٤٨ وَأَشهَدُ أَنَّكُمُ الأئمّة الرّاشِدونَ المَهدِيُّونَ المَعصومونَ
لا بدّ من السير في طريق العصمة الشاقة بالمران والمراس المستمرّ، [وترويض النفس علی ذلك] فعلى الإنسان أن يصبّر نفسه أمام المكاره والمشاقّ كي يصل إلى مراتب التقوى العليّة، فإذا ما حصلت ملكة التقوى في روع الإنسان وترسّخت فيه، ستكون العصمة أيسر منالاً.
إنّ الصوم يعتبر إحدى الطرق الموصلة إلى التقوى؛ لأنّه خير وسيلة لتقوية الإرادة؛ إذ الصائم لا يجتنب المحرّمات وحسب، بل يترك الكثير من المحلّلات طيلة النهار، فيبتعد بإرادته عمّا حرمه اللّٰه عليه أثناء صيامه، والقرآن جعل التقوى فلسفة الصوم بقوله:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).[١]
إنّ أهل البيت علیهم السلام قاوموا الرجس بملء إرادتهم، وعمّ حياتهم السعي والكدّ والجهاد[٢] في سبيل اللّٰه، فانهمرت عليهم بركات اللّٰه وعناياته وألطافه بعد تصبّرهم على المكروه وإصرارهم على السير في طريق التقوى، فمنحهم اللّٰه وساماً عالياً من الشرف، وهو العصمة من الخطأ.
[١] . البقرة: ١٨٣.
[٢] . «وجاهدتم في اللّه حقّ جهاده».