شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - ٤٨ وَأَشهَدُ أَنَّكُمُ الأئمّة الرّاشِدونَ المَهدِيُّونَ المَعصومونَ
السامية: العصمة المطلقة، فهذا أمير المؤمنين علیه السلام يرسم لنا علاقة العصمة بالتقوى بقوله:
بِالتَّقوىٰ قُرِنَتِ العِصمَةُ.[١]
۲. العصمة من الخطأ
نقصد من الخطأ تلكم الزلاّت الحاصلة من الإنسان دون قصد، وقد تكون خارجة عن إرادته؛ لأنّه لو كانت داخلة في نطاق إرادته لما سمّيت بالخطأ؛ لأنّه عند وجدان الإرادة يلتفت الإنسان إلى خطئه ولا يرتكبه، وبالتالي تحتاج العصمة من الخطأ إلى قوّة خارقة تعصم الإنسان منه، واللّٰه تبارك وتعالى وحده قادر علی إبعاد الإنسان عن الخطأ، وعليه تعتقد الشيعة أنّ اللّٰه عز و جل قد عصم أهل البيت علیهم السلام من الخطأ والزلل كي ينصاع الناس إليهم ويستمعوا إلى كلامهم بكلّ اطمئنان.
هل العصمة إجباريّة أم اختياريّة؟
السؤال الرئيس والمهمّ في مجال العصمة: هل أنّها إجباريّة أم اختياريّة؟ وإذا ما كانت العصمة إجباريّة على بعض الناس، فلا تكون حينئذٍ مدعاة لفضل المعصومين علیهم السلام على غيرهم؛ لأنّهم آنذاك يقتربون من الملائكة ويصبحوا مسخّرين لأوامر اللّٰه ونواهيه، ولا يستطيعون ارتكاب المعاصي بإرادة اللّٰه:
(لَا يَعْصُونَ اللّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ).[٢]
وهذه المقاربة لا تنسجم مع فلسفة كون أهل البيت علیهم السلام مثالاً للإنسان وقدوة له؛ لأنّه على أساس هذه الرؤية فإنّ عامّة الناس ـ الذين يعتبرون من أتباع أهل البيت علیهم السلام ـ يقعون في المعاصي لا محالة لأنّهم محرومون من صفة العصمة، أمّا الأئمّة المعصومون فهم منزّهون عنها وبعيدون كلّ البعد عن الخطأ والمعصية بإرادة من اللّٰه! من هنا لا بدّ أن تكون العصمة اختياريّة، هذا من جهة.
ومن جهة اُخرى، إذا قلنا بأنّ العصمة اختياريّة فهذه الرؤية لا تنسجم مع حقيقة العصمة؛
[١] . غرر الحكم، ح٤٣١٦.
[٢] . التحريم: ٦.