شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - ٤٨ وَأَشهَدُ أَنَّكُمُ الأئمّة الرّاشِدونَ المَهدِيُّونَ المَعصومونَ
والمفاهيم الإسلاميّة في مدرسة الشيعة، ممّا يستدعي الوقوف عند توضيحها أكثر.
يرى أهل اللغة أنّ العصمة ـ كما سبق ـ تعني الإمساك والممانعة والحفظ والوقاية، وهذه المفردة معروفة في الإسلام [ومفهومة لدى الناس عموماً]، لكنّه اختلف علماء الإسلام في حدود دائرة العصمة وبالخصوص لدى المعصومين علیهم السلام، فباتت عصمة الأئمّة معقد الاختلاف الشديد لدى الشيعة والسنة، فالشّيعة يرون أنّ الأئمّة الاثني عشر علیهم السلام منزّهون عن كلّ رجسٍ ودنسٍ وكلّ خطيئة طيلة حياتهم الشريفة، وهم ينهلون هذا الفهم والعقيدة من الآية المباركة:
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).[١]
إنّ مفهوم الآية واضح جدّاً، فكلّ من يدخل في دائرة أهل البيت فهو معصوم وبعيد عن أيّ لون من ألوان المعاصي والموبقات بلطف اللّٰه ومساعدته. والسؤال الرئيس هو: من هم أهل بيت النبيّ صلی الله علیه و اله؟ هل هم أولاد النبيّ؟ أم زوجات النبيّ؟ أم أولاده وزوجاته معاً؟
ولمعرفة أهل البيت وتحديدهم وتشخيصهم، لابدّ من الرجوع إلى الروايات التي تتحدّث عن شأن نزول هذه الآية، وإذا ما رجعنا إليها نجد هذه الأحاديث تكشف لنا أنّ المراد من أهل البيت في الآية هو أصحاب الكساء علیهم السلام، وقد بلغت الروايات في هذا المعنى حدّ التواتر، وبالتأمّل في هذه الروايات الواردة في مصادر السنّة والشيعة[٢]، نجد أنّها خير دليل على تحديد المصداق الحقيقي والواقعي لأهل البيت، وتزيل أيّ شبهة وشكّ من قلوب المتأمّلين، وعلى سبيل المثال نذكر حديثاً مرويّاً عن عطاء بن يسار عن اُمّ سلمة زوجة الرسول صلی الله علیه و اله أنّها قالت:
في بَيتي نَزَلَت هٰذِهِ الآيَةُ: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً). قالَت: فَأَرسَلَ رَسولُ اللّٰه صلی الله علیه و اله إلىٰ عَليٍّ وفاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ علیهم السلام، فَقالَ: اللّٰهُمَّ هٰؤُلاءِ أهلُ بَيتي، قالَت اُمُّ سَلَمَةَ: يا رَسولَ اللّٰه، ما أنا
--------------------------------------
م
[١] . الأحزاب: ٣٣.
[٢] . ولمزید الاطّلاع اُنظر: أهل البيت علیهم السلام في الكتاب و السنّة، ص٢٣ (القسم الأوّل، معنی أهل البيت علیهم السلام) وقد تمّ رصد الروايات الواردة عند السنّة والشيعة بهذا الشأن في هذا القسم.