شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - ٤١ وَالذّادَةِ الحُماةِ
السعادة بنفسه وإرادته الحرّة، من هنا اختار لنا الأنبياء وجعل لخاتمهم صلی الله علیه و اله خلفاء حتّى يبلغوا ما اُنزل إليهم من اللّٰه ليسعد الناس بذلك.
إنّ أنجع الحلول والبرامج قائم على مراعاة حقوق الناس، ولا شكّ في أنّ حكومة أهل البيت علیهم السلام هي السبيل الوحيد للخلاص من الظلم وبلوغ الفلاح؛ لأنّ مباني حكومتهم واُسسها تتكفّل بإزالة العوائق ورفع الحاجات وتحقيق السعادة في الدارين؛ وما يعزّز هذه الرؤية حكمة غيبة الإمام المهديّ علیه السلام واعتراف كلّ الفرق والمذاهب والنخب الفكريّة بعجزهم عن إقامة حكومة العدل الإلهيّة وتحقيق العدالة الاجتماعيّة، يقول الإمام الصادق علیه السلام:
ما يَكُونُ هذا الأمرُ حَتّٰى لا يَبقىٰ صِنفٌ مِنَ النّٰاسِ إلاّ وَ قَد وُلّوا عَلَى النّاسِ حَتّى لا يَقولَ قائِلٌ «إنّا لَو وُلِّينا لَعَدَلنا»، ثُمَّ يَقومُ القائِمُ بِالحَقِّ وَ العَدلِ.[١]
إذن، بات واضحاً أنّ الذود العمليّ والحماية الفعليّة للقادة الهداة هو إقامة حكومة العدل للناس، فمن المؤكّد أنّ تحقيق حقوق المخلوقين لا يتمّ إلّا في ظلال حكومة أهل البيت علیهم السلام؛ أمّا في زمن الغيبة فالحكومة الأكثر انسجاماً مع تعاليم الأئمّة علیهم السلام هي التي تحظى بمشروعيّة إلهيّة وحماية الدين، ولابدّ أن تضمن الحكومة لكلّ مؤمن الحماية اللاّزمة والدفاع عند المخاطر المحدقة به، وإن لم يكن كلّ الناس مُجبرين على قبول التعاليم الدينيّة والقيم الإسلاميّة. إنّ العقائد الشيعيّة ترى أنّ الإمام الغائب(عج) يكشف الناس الأخطار الواقعيّة، وببركة ألطافه وعنايته وإشاراته الخفيّة يحول دون وقوعهم في الهلاك، كما يقول الإمام الحجّة(عج):
إنّٰا غَيرُ مُهِمِلينَ لِمُراعٰاتِكُم وَ لا ناسِينَ لِذِكرِكُم.[٢]
الدعم الاُخرويّ
تتوسّع دائرة حماية أهل البيت علیهم السلام ودعمهم إلى عالم البرزخ ويوم القيامة، ولا يكون ذودهم ودفاعهم إلّا لمن يستحقّ ذلك؛ وهم الذين ساروا على طريق التقوى والورع ومحاربة النفس
[١] . الغيبة للنعماني، ص٢٧٤، ح٥٣؛ ميزان الحكمة، ج١، ص٣٤٦، ح١٢١٩.
[٢] . الاحتجاج، ج٢، ص٥٩٨.