شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - ٤١ وَالذّادَةِ الحُماةِ
ومخالفة الهوى، يقول القرآن الكريم:
(وَلَا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضَى).[١]
عموماً، لابدّ من حركة نحو اللّٰه تبارك وتعالى ولو خطوة واحدة حتّى نستحقّ ذود أهل البيت علیهم السلام وحمايتهم وشفاعتهم؛ لأنّ الآخرة ليست دار التكليف، بل دار الحصاد والجزاء، وفي نفس الوقت فإنّ الوقوع في الخطايا أمر لا محالة منه، وهذا يفضي إلى مؤاخذة اللّٰه وعقوبته، حينئذٍ يكون لشفاعة أهل البيت علیهم السلام الأثر البالغ الأهمّية فی الدفاع والذَّود عن محبّيهم ومواليهم وجبران الفجوات الحاصلة لهم في الدنيا.
مكاشفة فيها عِبرة
نقل المرحوم آية اللّٰه علي أحمدي الميانجي في أحد محاضراته مكاشفة معبّرة في هذا السياق، وهي كالآتي:
كان رجل محترم يقول: ذهبت إلى الهند للتبليغ والمنبر الحسيني، وفي الوقت نفسه كان هناك شيخ آخر قد جاء للغرض نفسه، لكنّه مرض هناك ولم يتمكّن من قراءة مجالس عزاء حتّى إنّه صرف كلّ المبلغ الذي كان قد اصطحبه معه للعلاج والدواء، فحزن كثيراً. یقول ذلك الشيخ: ذهبت إلى مقبرة المسلمين، فلمّا دخلتها وإذا بلوحة أمامي مكتوب عليها: هنا مرقد الشيخ فلان وكان قد جاء هنا للتبليغ فمرض ثمّ مات!! تشاءمت من ذلك وقلت في نفسي: إنّ قصّتي مثل قصّة هذا الشيخ، وسوف أموت حتماً واُدفنُ هنا مثله! المهمّ، قرأت الفاتحة لروح الميّت، ثمّ بدأت بمناجاة مولاي الحسين علیه السلام قائلاً: يا بن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله؛ جئت هنا للتبليغ لأعود إلى كربلاء وأموت هناك وأدفن إلى جوارك، لكنّي مرضت هنا. وبدأت بالبكاء حتّى غفوت، ورأيت في عالم الرؤيا شخصاً مقبلاً إليّ، وبعد التحيّة والسلام قلت له: سيّدي، من أنت؟ قال: أنا الذي قرأت على قبره الفاتحة والآن جالس عند قبره، أنا جئتك كي أقول لك: يا جاهل! لو
[١] . الأنبياء: ٢٨.