شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - ٣٧ وَالمُخْلِصِينَ فِي تَوْحِيدِ اللّهِ
إنّ المفهوم الاصطلاحي للإخلاص يوازي محدّداته اللغوية بحيث قيل في معناه الاصطلاحي: "هو تصفية العمل عن أي شيء آخر وعن أيّ شائبةٍ تشوبه، وقيل: هو تنزيه العمل عن أن يكون لغير اللّٰه فيه نصيب".[١]
ومهما يكن؛ فالمهمّ في الإخلاص هو تصفية الروح عن الأغيار عدا اللّٰه سبحانه، بحيث يعمل الإنسان دون الطمع والتشوّف الذاتي في الدنيا، وبالتالي يكون عمله للآخرة ابتغاء مرضاة اللّٰه[٢]؛ وما يرتضيه اللّٰه هو الدين الخالص:
(أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ).[٣]
ليس للإخلاص مراتب موحّدة، بل للرقابة على الإخلاص مراتب متعدّدة؛ المرحلة الاُولى: الدافع والنيّة، وهذه من أصعب مراحل الإخلاص؛ ففي هذه المرحلة لا يعمل الإنسان لإرضاء الآخرين وحسب، بل هو يُعرض عن رضا نفسه أيضاً ويسحق أهواءه ورغباته، ويبغي مرضاة اللّٰه فقط.
وأمّا المرتبة الثانية للإخلاص فهي الإخلاص أثناء العمل؛ فعلی المرء أن يعمل العملَ خالصاً لوجه اللّٰه.
والمرتبة الأخيرة؛ هي مرتبة المراقبة بعد العمل؛ بحيث لا يُطْلِع الإنسان الآخرين على ما قام به من أعمال حسنة، [وإذا ما اطّلع الناس عليها] لا يفرح عند ثنائهم عليه.
يطلب الإمام السجّاد علیه السلام من اللّٰه في سحر شهر رمضان تصفية قلبه وتنقيته؛ بحيث يكون عمله في نهاية المطاف خالصاً لوجه اللّٰه تبارك وتعالى، فيقول في دعائه:
أبْرِیٔ قَلْبِي مِنَ الرِّياءِ وَ الشَّكِّ وَالسُّمعَةِ في دِينِكَ حَتّىٰ يَكُونَ عَمَلي خالِصاً لَكَ.[٤]
[١] . اُنظر: رياض السالكين، ج٣، ص٢٨٥؛ وج٤، ص٣٩٩.
[٢] . ولمزید الاطّلاع؛ اُنظر: شرح چهل حدیث (بالفارسیّة) للإمام الخميني رحمه الله، ص٣٢٨.
[٣] . الزمر: ٣.
[٤] . الإقبال، ج١، ص١٧٣.