شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - ٣٤ وَالأَدِلاّءِ عَلَى مَرْضَاةِ اللّهِ
الناس إلى طريق يؤمّن به نيل الدنيا والآخرة، وهذا بالفعل هدف جميع الأنبياء علیهم السلام؛ إذ أُرسلوا من قبل اللّٰه تعالى لتحقيق سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، وبالتالي من يحول دون تحقيق هذه الأهداف السامية يسحق السعادة تحت وطأة قدميه، ويخسر هو ومن يدور في فلكه الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين.
إنّ اتّباع أهل البيت المعصومين علیهم السلام هو صمّام الأمان الذي يومن اكتساب رضا اللّٰه تعالی؛ وإذا ما رضي الإمام عن إنسان فلا شكّ أنّ اللّٰه يرضى عنه برضاه، وبالتالي يتنعّم هذا الإنسان بالنعم الإلهيّة المختلفة؛ فهذا يونس بن عبد الرّحمن صاحب الإمام الرضا علیه السلام الوفيّ يتأذّى من كلمات مسيئة صدرت من بعض الشيعة، وعندما علم الإمام الرضا علیه السلام بذلك من قَسَمات وجهه قال له:
يا يونُسُ! و ما عَلَيكَ مِمّٰا يَقولُونَ إذا كانَ إمامُكَ عَنكَ راضِياً؟!.[١]
أفضل سبل الإرشاد والدعوة
إنّ الوصول إلى السعادة في الدارين هو رجاء كلّ إنسان، غير أنّ الأسمى منه هو بلوغ مرتبة يستطيع المرء أن يأخذ بيد غيره ويوصلهم إلى دار السعادة عندما يسلك الداعي سبيلها، وأفضل طريقة لبلوغ هذه المرتبة السامية هو قتل الشهوات وهوى النفس، وكلّما اُلجمت الشهوةُ في الإنسان وقلّت حظوظُها في النفس، زاد التوجّه إلى اللّٰه والإقبال عليه، إلى أن يبلغَ الإنسانُ المؤمن مرتبةً يصبح لسانُه لسان اللّٰه ويده يد اللّٰه، وإذا ما نظرنا إلى مدرسة أمير المؤمنين عليّ علیه السلام نجد أنّه يتبنّى اُسلوباً غاية في الدقّة والإتقان للوصول إلى هذا المقام، فهو القائل:
عِبادَ اللّهِ! إنَّ مِن أَحَبِّ عِبادِ اللّهِ إلَيهِ عَبدَاً أَعانَهُ اللّهُ عَلىٰ نَفسِهِ... سَلَكَ سَبيلاً جَدَداً، قَد خَلَعَ سَرابِيلَ الشَّهَواتِ، و تَخَلّیٰ مِنَ الهُمومِ إلاّ هَمّاً وَاحِدَاً انفَرَدَ بِهِ.[٢]
إنّ الإنسان يصبح ربّانيّاً في سبيل مكافحة الشهوات وجهاد النفس؛ حينئذٍ يفضي رضاه إلى رضا اللّٰه، فأفضل السبل للإرشاد إلى سبيل الحقّ هو مجاهدة النفس؛ ومن أجل ذلك لا بدّ من الاقتداء بهدي الأئمّة المعصومين علیهم السلام الذين باتوا مناراً للهداية والدعوة إلى مرضاة اللّٰه، ونجحوا في ذلك نجاحاً باهراً، لِمَ لا، وهم الأدلاّء على طريق مرضاة اللّٰه؟
[١] . رجال الكشّي، ج٢، ص٧٨٢.
[٢] . نهج البلاغة، الخطبة ٨٧.