شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧ - ٣٤ وَالأَدِلاّءِ عَلَى مَرْضَاةِ اللّهِ
(٣٤) وَالأَدِلاّءِ عَلَى مَرْضَاةِ اللّهِ
فقه المفردات
الأدلاّء: جمع: "دليل"، أي "الدالّ على الطريق".[١]
المرضاة: مصدر ميمي من مادّة "رضي"، ومصدره الرضا، وضدّه: "السخط"[٢]
الشرح
الإرشاد إلى طريق مرضاة اللّٰه هو من خصائص الائمّة علیهم السلام، وما يلزم توضيحه في هذه العبارة من مفاهيم هي: مرضاة اللّٰه، معنى الدّليل وأقسامه، مكانة أهل البيت علیهم السلام ومنزلتهم بين الداعين إلى مرضاة اللّٰه والمرشدين إلى درب الحقّ.
مرضاة اللّٰه
هناك فرق جوهريّ بين مرضاة اللّٰه ومرضاة الإنسان، فرضا الإنسان حالة نفسانيّة لا تتأتّى إلّا بعد إشباع حاجاته؛ فيرضى عند وفورها، ويحزن عند عدم تحقّق آماله، لكنّ ذات اللّٰه المقدّسة أسمى وأجلّ ممّا قد نتصوّره نحن، فلا موضوعيّة للحالات النفسانيّة لديه، فاللّٰه بمحض إرادته يوجِد الأشياءَ وتتحقّق الاُمور واقعاً بمجرّد مشيئته؛ وبالتالي ليس الرضا والغضب نتيجة لحاجاته ورغباته لأنّه الغنيّ المطلق.
إنّ عطاء اللّٰه سبحانه وتعالى وثوابه ملازم لرضاه، فعندما يرضى اللّٰه عن عبدٍ من عباده يفتح لقلبه نافذة إلی ألطافه، بحيث يغمره في نعم اللّٰه وخيراته، يقول رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله:
إنَّ اللّهَ تَعالىٰ إذا رَضِيَ عَنِ العَبدِ أثنىٰ عَلَيهِ بِسَبعَةِ أصنافٍ مِنَ الخَيرِ لَم يَعمَلهُ.[٣]
إنّ رضا اللّٰه يجلب الكثير من الطّمأنينة والأمان وراحة البال لمن يرضی عنهم، وتعمّهم الرحمة الإلهيّة الواسعة، وفي هذا السياق يقول أمير المؤمنين علیه السلام:
[١] . لسان العرب، ج١١، ص٢٤٨.
[٢] . المصدر نفسه، ج١٤، ص٣٢٣.
[٣] . الجامع الصغير، ج١، ص٢٥٤، ح١٦٦٩.