شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - ٢٧ وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللّهِ
كنت اُصلّي صلاة الليل خلف باب الصحن الشريف وهو مغلق[١]، إلى أن مرضت [مرضاً شديداً] ورقدت في مستشفى الإمام الرضا علیه السلام، ـ وكنت اُعاني من أجواء المستشفى وسوء التزام الممرّضات بالحجاب، فتأثّرت كثيراً بهذا الأمر والتفتُّ إلى قبة الإمام وخاطبتُهُ قائلاً: "سيّدي أنا كنت أوّل الزّائرين لك مدّة أربعين عاماً، والآن لا أستطيع احتمال هذه الظروف، مولاي ألا تريد اللطف بي؟" وما أن تكلّمتُ بهذه العبارة حتّى تغيّر المشهد ووجدت نفسي في بستان مملوء بالأزهار والرّياحين، والإمام الرضا علیه السلام جالسٌ على سرير، فقطف وردة وأعطانيها، وبمجرد أن لمستها وجدت نفسي في المستشفى مرّة اُخرى وأنا بصحّة تامّة، وخرجت على إثر ذلك من المستشفى؛ وباتت يدي مباركةً بفضل الوردة التي لمستها وهي في يد الإمام الرضا علیه السلام، وما أن كنت أضع يدي على مريض حتّى يشفى من مرضه.[٢]
من خلال هذه القصّة ندرك جيّداً سعة بركات الإمام الرضا علیه السلام، حيث كان أثرُ لمس اليد للوردة شفاءَ مئات المرضى؛ نعم إنّها كذلك، ولا بدّ من القول إنّه كلّما كانت روابط الناس ب: "مساكن بركة اللّٰه" أوثق وأشدّ كانت البركات والخيرات في حياتهم أوسع وأشمل.
والجدير ذكرهُ أنّ عدداً من أصحابي المقرّبين قد جرّبوا أثرَ يده المباركة واستشفوا ببركاتها.
[١] . تعود الحكاية إلى السنوات التي تسبق الثورة الإسلامية المباركة، وحينها كانت الأبواب تغلق ليلاً وتُفتحُ قُبيل أذان الفجر.
[٢] . كان المرحوم حبيب الله الكلبايكاني يعتقد أنّ آثار يده في شفاء الناس ببركة الإمام الرضا علیه السلام بُعيد هذه القصّة، كانت أكبر بكثير من آثار يده في أواخر حياته، وذلك ـ علی حدّ قوله ـ نتيجةً لذنوب الناس الذين كانوا يحضرون للاستشفاء على يديه، إذ كان – بُعيد القصة- بمجرّد وضع يده على المريض يقوم من مرضه مباشرة، ولكن بمرور الزمان قلّ هذا التأثير.