شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - ٢٥ وَحُجَجِ اللّهِ عَلَى أَهْلِ الدنيا وَالآَخِرَةِ وَالأُوْلَى، وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ
إنّ واجب الناس هو سلوك طريق السعادة، فلا بدّ إذن من أدلّة واضحة تشير إلى طريق الفلاح، لذا جعل اللّٰه تعالى حججاً معيّنين لهذه الغاية، ويرى الإمام الكاظم علیه السلام ــ كما رُوي عنه ــ أنّ الحجج إمّا ظاهرة وإمّا باطنة، ويعرّف الحجّة قائلاً:
إنَّ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حُجَّتَينِ: حُجَّةً ظاهِرَةً وَ حُجَّةً باطِنَةً؛ فَأمَّا الظّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَ الأَنبِياءُ وَ الأئِمَّةُ علیهم السلام، و أمَّا الباطِنَةُ فَالعُقولُ.[١]
۱. الحجّة الباطنة
إنّ القول الفصل موكول إلى العقل وإلى الأئمّة المعصومين علیهم السلام، فعند الحيرة في الاختيار لابدّ من سلوك الطريق الذي يشير إليه العقل ودعوة الناس إليها. نعم لا بدّ من الإشارة إلى أنّ المراد من العقل الهادي، ذلك العقل الذي يحمله الأطهار من الناس؛ إذ يقول اللّٰه سبحانه في سورة الشمس بعد أن يُقسم أحد عشر مرّة:
(فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ^ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا).[٢]
وبعبارة اُخرى: إنّ اللّٰه تعالى أودع في الإنسان قدرة التمييز بين الخير والشرّ، ويمكن لأيّ إنسانٍ أن يتلمّس في قرارة نفسه طريق الصواب ويدرك مواضع الخطأ والانحراف، غير أنّه لايُفلح في هذا الأمر إلّا من عاد إلى فطرته واستمع لنداء عقله الذي يدعو الإنسان إلى الفضائل ويزجره عن الأخطاء والمهالك، فهذه الفطنة والفطرة هي حجّة اللّٰه الباطنة، وقد روي عن الإمام عليّ علیه السلام قوله:
العَقلُ شَرعٌ مِن داخِلٍ، وَ الشَّرعُ عَقلٌ مِن خارجٍ.[٣]
۲. الحجّة الظاهرة
الحجّة الاُخرى التي إن تمسّكَ الناسُ بها سلكوا سبل السعادة، هم حجج اللّٰه الظاهرة، وقد ذكرنا سابقاً أنّ الإمام الكاظم علیه السلام أطلق وصف الحججِ الإلهيّة على رُسُلِ اللّٰه والأنبياء
[١] . الكافي، ج١، ص١٦، ح١٢.
[٢] . الشّمس: ٨-٩.
[٣] . مجمع البحرين، ج٣، ص٢٢٤.