شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - ٢٣ وَالمَثَلِ الأَعْلَى
إنّ هذا الحديث لا يُعرّف مَثَلَ اللّٰه على الأرض فحَسب، بل يُبرِز لنا إمكانيّة كون المرء اُنموذجاً إلهيّاً، في ذلك يقول الشاعر:
بلغ الإنسان مرتبة لا يرى فيها إلاّ اللّٰه فانظر ما أعظم مقام الإنسانيّة[١]
وهذا النوع من الناس تتجلّى فيهم صفاتُ اللّٰه وأسماؤه بمقدار مجاهدتهم لأنفسهم؛ فتكون إرادتهم مطابقة للمشيئة الإلهيّة، ويُصبح سلوكُهم سلوكاً إلهيّاً.
كلّ ما سَبَق ذكرهُ كان بياناً لخصائص مثل اللّٰه، وأمّا المثل الأعلى فهو ما سنُبيّنُه فيما يلي.
أسمى المَثَل
إنّ المثل الإلهي الأعلی والأسمی هم اُولئك الذين امتحن اللّٰه قلوبَهم للتقوى وباتوا المظهرَ التّامَّ لأسماء اللّٰه وصفاته؛ وهم: الرسول الأكرم وأهل بيته، كما ورد عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله حيث قال:
نَحنُ كَلِمَةُ التَّقوىٰ، وَ سَبِيلُ الهُدىٰ، وَ المَثَلُ الأعلىٰ.[٢]
وقال رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله في حديث آخر لعليّ علیه السلام:
أنتَ حُجَّةُ اللّهِ، وَ أنتَ بابُ اللّهِ، وَ أنتَ الطَّريقُ إلَى اللّهِ، وَ أنتَ النَّبَأُ العَظيمُ، وَ أنتَ الصِّراطُ المُستَقيمُ، وَ أنتَ المَثَلُ الأعْلىٰ.[٣]
فما نطق به الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله بشأن عليّ علیه السلام هو تفسير واضح وبيان بارز للآية الشريفة: (وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ)[٤]، وفي الحقيقة بات عليٌّ علیه السلام ذاك الرجل السامي في مقام خلافة اللّٰه، وينطبق ذلك أيضاً علی ائمّة أهل البيت علیهم السلام الذين عرّفهم رسولُ اللّٰه صلی الله علیه و اله كخلفاء له [بأمر من اللّٰه].
[١] . أصل هذا البيت بالفارسية،
وهو:
رسد آدمی به جايی كه بجز خدا نبيند
بنگر كه تا چه حدّ است مقام آدميّت
[٢] . الخصال، ص٤٣٢، ح١٤.
[٣] . عيون أخبار الرّضا علیه السلام، ج٢، ص٦، ح١٣.
[٤] . النحل: ٦٠.