شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١ - ٢٠ وَذَوِي النُّهَى، وَأُوْلِي الحِجَى
العاقل نرى أنّ الأنبياء علیهم السلام وعلى رأسهم رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله يتربّعون على قمّة هرم العقل والإدراك، فنقرأ في الرواية المنقولة عنه صلی الله علیه و اله:
ما قَسَمَ اللّهُ لِلعِبادِ شَيئاً أفضَلَ مِنَ العَقلِ؛ فَنَومُ العاقِلِ أفضَلُ مِن سَهَرِ الجاهِلِ، وَ إقامَةُ العاقِلِ أفضَلُ مِن شُخُوصِ الجاهِلِ. وَ لا بَعَثَ اللّهُ نَبِيَّاً وَ لا رَسولاً حَتّىٰ يَستَكمِلَ العَقلَ وَ يَكُونَ عَقلُهُ أفضَلَ مِن جَميعِ عُقولِ اُمَّتِهِ، وَ ما يُضمِرُ النَّبِيُّ صلی الله علیه و اله في نَفسِهِ أفضَلُ مِن اجتِهادِ المُجتَهِدينَ.[١]
ما يلزم قوله هنا هو أنّ تفوّق عقل النّبيّ على اُمّته غيرُ مختصّ به بل يشمل خلفاءه، فهم متفوّقون أيضاً في عقلهم العملي والنظري على الآخرين؛ فها هو الإمام عليّ علیه السلام يصدع بهذه الحقيقة عندما عاب عليه بعضُهم بأنّه لا يُحسن السياسة، ووصفوه بعدم الكياسة والفطنة، فقال علیه السلام:
لَولا التُّقىٰ لَكُنتُ أدهَى العَرَبِ.[٢]
نعم؛ فجواب الإمام عليّ علیه السلام هذا مُوجَّه لاُناسٍ لم يفرّقوا بين السياسة والمكر والحيلة، غافلين عن أنّ عليّاً علیه السلام لا يُعنيه المكرُ والدهاء لا من قريب ولا من بعيد، وإنْ كان أشدَّ الناس عقلاً وأكثرَهم ذكاءً.
[١] . الكافي، ج١، ص١٢، ح١١.
[٢] . المصدر نفسه، ج۸، ص٢٤.