شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - ١٢ وَسَاسَةَ العِبَادِ
بإمعان النظر في سيرة أهل البيت علیهم السلام يتّضح أنّهم في كلّ أدوار حياتهم سعوا لإيجاد مناخٍ صحّي ومجتمع مثاليّ، وذلك من خلال حسن تدبيرهم، فصلحُ الإمام الحسن علیه السلام رسم لنا مظلوميّة الشيعة في كربلاء، وقيام الإمام الحسين علیه السلام واستمرار أصداء ثورته على يد ابنه الإمام السجّاد علیه السلام مهّد الأرضيّة العلميّة للإمام الباقر علیه السلام حتّی تمكّن الإمام الصادق علیه السلام بجهوده الحثيثة من تبيين الاُسس الفكريّة والمباني العلميّة للمذهب الجعفريّ.
أمّا الإمام الكاظم علیه السلام؛ فبإنشائه نظام الوكالة وتعيين بعض الوكلاء، وسّع دائرة النفوذ الشيعي بحيث نجد أنّ الأمر قد وصل إلى ذروته في زمان الإمام الرضا علیه السلام، فكان للشيعة مراكز وجود واستقرار في خراسان ومازندران وقم والريّ واليمن، وغيرها من البلدان الإسلامية.
وبالتأمّل في الفترة القصيرة والمباركة التي قضاها الإمام الرضا علیه السلام في خراسان نجد أنّه استطاع طرح مسائل الإمامة على الملأ العامّ بعد أن كانت تُطرح للخواصّ فقط، كلّ ذلك لكي لا تحصل انشقاقات بعده في صفوف الشيعة، فهيّأ بذلك الأرضيّة المناسبة لتقبّل إمامة ابنه الجواد علیه السلام، الذي كان عمره آنذاك ثماني سنوات.
لقد اعتمد الأئمّة الثلاث (أعني الإمام الجواد علیه السلام والإمام الهادي علیه السلام والإمام العسكري علیه السلام) في سياستهم مبدأ الرقابة على شؤون رجال الشيعة وعلمائهم، والردّ على الشبهات الواردة من قبلهم، بمعنى أنّهم بدؤوا بالردّ على الشبهات عبر رجال الشيعة الكبار؛ حتّى يعود الناس إلى علماء الشيعة بدلاً من رجوعهم إلى الإمام مباشرةً، وبالتالي فهم قد هيّؤوا الأرضيّة المناسبة لتقبّل الناس لمسألة غيبة الإمام الثاني عشر.
ولا بد من الإشارة ختاماً إلى مسألة هامّة جداً، وهي أنّ الأئمّة اتّخذوا مسارات مختلفة في أدوار متعددّة بشأن إدارة شؤون النّاس وتبيين معالم دينهم بناءً على خصوصيّة الزمان والمكان، غير أنّ مباني سياساتهم كلّها واحدة، والحكومة المهدويّة تشيّد على أساس الحكومة العلويّة، ونحن ننتظر ذلك اليوم الموعود.
--------------------------------------