تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٩ - دليل الانسداد
به من الأحكام إلا أنّه بعد العلم بأنّ عدّة منها مخالف للواقع يبقى لنا العلم فلا يوجب الانحلال.
وأمّا الرجوع إلى فتوى العالم فلأنّ الانسدادي يرى خطائه فيكون من قبيل رجوع العالم إلى الجاهل، لكنّه إنّما يتمّ إذا كان المراد الرجوع إلى الانفتاحي الذي يمكن لنا العلم بدلائله ومستنداته كما في المعاصرين. وأمّا إذا كان من المتقدّمين فيحتمل أن يكون عنده مدارك غير ما بأيدينا فلا مانع منه.
وأمّا المقدّمة الخامسة، فهي وإن كانت عقلية لكن لا تصل النوبة إليها بعد ما مضى كما لا يخفى.
ثمّ إنّه على فرض تمامية المقدّمات، فهل النتيجة حجّية الظنّ على طريق الحكومة أو الكشف؟
الظاهر الأوّل، فإنّ هذه المقدّمات لا ينتج أن يجب عقلاً على الشارع أن يجعل الظنّ طريقاً، لجواز اجتزائه بما استقلّ به العقل في هذا الحال.
وبعبارة اُخرى: يكفي في حكم العقل عدم الحجّية الفعلية المتحقّق ولو مع الشكّ أيضاً. وأمّا الحجّية الشرعية فموقوفة على العلم بالجعل وهو لا يحصل لمكان الاحتمال المزبور.
وأمّا القول باستكشافه بقاعدة الملازمة بعد حكم العقل، ففيه أنّ لزوم الإتيان بالمظنونات إنّما هو بمقتضى العلم الإجمالي وعدم لزوم سائر المحتملات لمكان لزوم اختلال النظام أو العسر، فلا فائدة في جعل آخر.
وبعبارة اُخرى: اللازم في الحجّية هو جعل التعذير وهو حاصل بأيّ الوجهين فلا فائدة في الجعل الآخر، فتدبّر.