تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٧ - فصل حجّية إجماع المنقول
ففي «الرسائل» أنّ آية النبأ لا يدلّ على أزيد من ذلك، فإنّه لا يدلّ إلا على نفي احتمال الكذب في العادل دون الفاسق، ولذا علّله بمعرضيته للندامة في قبول خبر الفاسق دون العادل ولكنّه لا يرفع احتمال الخطاء، فإنّ الفاسق والعادل في ذلك الاحتمال سواء، فلابدّ في رفع احتمال الخطاء من الاتّكال على أصل عقلائي وهو أصالة عدم الخطاء وذلك إنّما يجري في الحسّيات دون الحدسيات، بل لا يجري في من يكثر عليه الخطاء أيضاً.[١]
وأمّا في «الكفاية» فببيان أنّ المتيقّن من بناء العقلاء على حجّية خبر الواحد هو غير ذلك، كما أنّ المنصرف من الآيات والروايات ذلك ـ على تقدير دلالتهما ـ .
هذا فيما انكشف الحال، وأمّا فيما اشتبه فلا يبعد أن يقال بالاعتبار، فإنّ عمدة أدلّة حجّية الأخبار هو بناء العقلاء وهم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنّه عن حسّ يعملون به فيما يحتمل كونه عن حدس، حيث إنّه ليس بنائهم إذا أخبروا بشيء على التوقّف والتفتيش عن أنّه عن حدس أو حسّ بل العمل على طبقه والجري على وفقه بدون ذلك. نعم لا يبعد أن يكون بنائهم على ذلك فيما لا يكون هناك أمارة على الحدس.[٢]
والمحصّل من كلامهما اختصاص حجّية الخبر الواحد بما كان عن حسّ ويلحق به ما كان مشتبهاً ويمكن أن يكون عن حسّ إلا إذا كان ظاهراً في الحدس أو كان هناك أمارة على كونه عن حدس.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ١٨١.
[٢]. كفاية الاُصول: ٣٣١.