تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢٥
إن قلت: إنّ الضرر متوجّه إلى الغير أوّلاً وبالذات لا إلى المكره، بل هو واسطة في ذلك ولا يجب على المكره دفعه عنه بإضرار نفسه، وذلك كما توجّه السيل إلى دار زيد وأمكن لعمرو دفع السيل عنه بإجرائه إلى دار غيره، فإنّ ذلك غير واجب قطعاً كما تقدّم.
قلت: لا يقاس المقام بمسألة السيل؛ لعدم توسّط إرادة الواسطة وسببيّته فيه بخلاف المقام، ففي الأوّل لا سببية للواسطة، ولا يجب عليه دفع الضرر عن الغير حتّى إذا لم يكن ضرراً على نفسه، كأن يجريه إلى الصحراء، وإلا يلزم على كلّ أحد صيانة أموال الغير عن الحوادث وحراستها ليلاً ونهاراً، وهو خلاف البداهة. وأمّا المقام فالمفروض أنّ الضرر مستند إلى إرادة الفاعل وبسببه والفرق بينهما غير خفّي.
لا يقال: إنّ ضمان الواسطة للغير ضرر عليه فهو مرفوع بقاعدة لا ضرر.
لأنّه يقال: إنّ جريان لا ضرر في ضمان الواسطة معارض بجريانه في ضرر الغير فيرجع إلى قاعدة الإتلاف. وأمّا قاعدة لا حرج فسيأتي الكلام فيها.
إن قيل: إنّ السبب هنا أقوى من المباشر فيستند الإتلاف إلى السبب فلا يكون ضمان التلف على الواسطة.
يقال: يكفي لثبوت الضمان عليه حينئذٍ قوله٦: «على اليد...»[١] إلى آخره. المسمّى بضمان اليد، وإن كان قاصراً في ذلك من أتلف مال الغير من دون وضع اليد عليه والتصرّف فيه. فانقدح أنّه لا مفرّ من الحكم بضمان الواسطة وشمول «على اليد» له.
[١]. مستدرك الوسائل ١٤: ٧، كتاب الوديعة، الباب ١، الحديث ١٢.