تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢٤
أفتوا بجواز التصرّف في الأراضي المتّسعة والأنهار الكبار وغير ذلك من التصرّفات غير المضرّة فتدبّر.
٢. لا يجب تحمّل الضرر المتوجّه إلى الغير عنه، ولا كلام فيه فيما إذا كان توجّه الضرر إليه من دون تسبيب أو وساطة من الآخر، كما إذا توجّه السيل إلى دار زيد فلا يجب على غيره تحمّل الضرر عنه بدفعه إلى داره، بل لا يجب عليه مدافعته ولو لم يكن ضرراً عليه بإجرائه إلى الصحراء مثلاً، ولو لا ذلك يلزم على كلّ مكلّف حفظ أموال الغير عن النهب والسرقة والتلف، وهو خلاف الضرورة.
٣. إذا اُكره على الإضرار بالغير وكان الضرر المتوعّد عليه هو القتل فلا إشكال في تقديم نفي الضرر بالقتل على الإضرار بالغير، فيجوز الإضرار بالغير أيّاً ما كان ما لم يبلغ حدّ النفس، بل يجب اختيار الضرر على الغير حفظاً للنفس. وفي تزاحم النفسين كلام طويل ليس هنا محلّ بحثه.
وهل المكره (بالفتح) ضامن لما يتلفه من مال غيره أو لا؟ الأقوى الأوّل؛ لعموم قاعدة الإتلاف ولشمولها للمورد وإن كان يجوز له الرجوع إلى المكره (بالكسر) ويستقرّ الضمان عليه.
لا يقال: إنّ إيراد الضرر على الغير حينئذٍ كان بتجويز الشارع، بل بإيجاب منه فكيف يحكم عليه بالضمان؟
لأنّه يقال: إيجاب الشارع للإضرار وإتلاف مال الغير لا ينافي الضمان؛ لإمكان كون الواجب عليه إتلافه ضامناً حفظاً لنفسه، كما في الأكل في المخمصة، فإنّ نهب مال الغير وأكله في المخمصة جائز بل واجب، حفظاً للنفس، ومع ذلك يضمن الآكل لصاحب المال.