تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦١٥ - التنبيه السادس هل مفاد القاعدة رخصة أو عزيمة؟
مع أنّ الحكم العدمي يستلزم أحكاماً وجودية، فإنّ عدم ضمان ما يفوته من المنافع يستلزم حرمة مطالبته ومقاصّته والتعرّض له وجواز دفعه عند التعرّض له فتأمّل.
ثمّ أيّده بما في رواية سمرة وقال: هذا مضافاً إلى إمكان استفادة ذلك من مورد رواية سمرة بن جندب حيث إنّه سلّط الأنصاري على قلع نخل سمرة معلّلاً بنفي الضرر حيث إنّ عدم تسلّطه عليه ضرر، كما أنّ سلطنة سمرة على ماله والمرور عليه بغير الإذن ضرر فتأمّل.[١]
والحقّ أنّ الوجوه المذكورة غير تامّ، فإنّ ما يعامل به في الشريعة بما هو في الشريعة هو الأحكام الوجودية، وأمّا العدميّة فهي بمقتضى طبعها، ولا ينتسب إلى الشرع بصرف عدم الجعل.
نعم، هذا المعنى واضح علىما اخترناه في معنى القاعدة من كون المراد الدفاع عن الضرر بأيّ وجه يمكن إثباتاً أو نفياً.
ومنه يظهر: أنّ كون ذلك مورد رواية سمرة إنّما يؤيّد ذلك المعنى لا العموم على المعنى الذي هو مبنى الشيخ١ فتدبّر.
التنبيه السادس: هل مفاد القاعدة رخصة أو عزيمة؟
فإن قلنا بالأوّل فيصحّ وضوء من يعلم بأنّه ضرر عليه وكان كذلك واقعاً، ومع ذلك أقدم عليه وذلك لمشروعيته حينئذٍ واقعاً. وإن قلنا بالثاني فيبطل.
وليعلم: أنّ هذا البحث إنّما يجري على القول بعمومها للإضرار بالنفس، وإلا
[١]. رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ١١٨ ـ ١١٩.