تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٠٠ - التنبيه الثاني في الإشكال على القاعدة
باب الولاية العامّة حسماً للفساد.
وثانياً: لو سلّمنا ظهورها في علّيته للقلع أيضاً، إلا أنّه لا ينافي القواعد لحكومة «لا ضرر» على قاعدة السلطنة التي من فروعها احترام مال المسلم. والحكم الضرري هو جواز استطراقه بلا استيذان، وهو مقتضى سلطنته على ملكه فنفيه يقتضي نفي سلطته.
لا يقال: إنّ السلطنة يقتضي أمرين: أحدهما جواز تصرّفه بأيّ نحو شاء والثاني منع تصرّف الغير فيه، والموجب للضرر هو الأوّل دون الثاني فلا دليل على نفي الثاني.
لأنّا نقول: السلطنة على الملك أمر واحد لا يقبل الانفكاك، ونفيه يوجب نفي كلا الأمرين. نعم الجزء الأخير لعلّة الضرر هو الدخول بلا استئذان، إلا أنّه حيث يكون متفرّعاً على إبقاء نخلته في البستان فالضرر ينشأ من علّة العلل وهو حقّ الإبقاء فينفيه.
وهذا نظير وجوب المقدّمة المترشّحة من وجوب ذيها، فإذا حكم الشارع بعدم وجوب مقدّمته للضرر مثلاً مع كونها من المقدّمات التكوينية التي لا يمكن للشارع نفي مقدّميتها يكشف من عدم وجوب ذي المقدّمة...[١] انتهى ملخّصاً.
ويرد على الأوّل بعدم تناسبه لظاهر الخبر، حيث ذكر قوله «لا ضرر» بصورة كبرى كلّية بعد الأمر بالقلع وهي في غاية الظهور في كونه علّة للأمر بالقلع ولا يجوز حمله على كونه علّة لوجوب الاستئذان فقط، ولو كان المراد ذلك لكان
[١]. منية الطالب ٣: ٣٩٧.