تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩٣ - الكلام في الهيئة التركيبية
مقام السلطنة والرياسة والسياسة... .
وثالثها مقام القضاوة والحكومة الشرعية... .
فللنبيّ٦ بيان أحكام الله والقضاوة وصدور الأحكام السلطانية.
الثانية: كلّ ما ورد بلفظه قضى أو حكم أو أمر وأمثالها ليس المراد بيان الحكم الشرعي، ولو اُريد منه ذلك لا يكون إلا مجازاً أو إرشاداً إلى حكم الله....
ولذلك قلّما ترى ورود تلك التعبيرات بالنسبة إلى سائر الأئمّة: حيث لم تكن لهم الرياسة والسلطنة الظاهرية ولا القضاء والحكم بحسب الظاهر، ولو يرى ذلك منهم فهو ما حكم الله تعالى على خلاف ظاهره.
الثالثة: يمكن صدور الأحكام السلطانية بغير هذه الألفاظ أيضاً كنصب الحكّام، وكما في الحكم بين الناس من تعبير بـ «قضيت أو حكمت».
الرابعة: لا بأس لتأييد ما ذكر الإشارة إلى بعض ما ورد هذه الألفاظ كقوله٦: «إنّما أقضى بينكم بالبيّنات والأيمان...» وما ورد بلفظ قال أو يقول وأمثال ذلك، وكان المستفاد منه هو القضاء أو الأمر المولوي السلطاني فكثير أيضاً يطّلع عليه المتتبّع مثل ما روي أنّه٦ قال: «اقتلوا المشركين واستحيوا شيوخهم وصبيانهم» والظاهر أنّ هذا أمر سلطاني متوجّه بالجيوش.
ومن ذلك رواية عقبة بن خالد المتقدّمة برواية الصدوق في من شقّ القناة بجنب قناة الآخر وفيها: قضى رسول الله٦ بذلك وقال: «إن كانت الاُولى أخذت ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الأوّل سبيل».
وإذا عرفت ما ذكرنا: فاعلم أنّ حديث لا ضرر... قد نقل عن «مسند أحمد»