تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٧٩ - المقام الثاني في بيان مفاد القاعدة
هم يقنطون ولا يدعون الله؟!
ولذلك فقد يجمع بينهما بتخصيص الاُولى بالثانية من حيث اختصاص الثانية، بما إذا كانت السوء بما قدّمت أيديهم أو نتيجة لأعمالهم!!
ولعلّه واضح الفساد؛ إذ كون السيّئة بما قدّمت أيديهم بيان من الله تعالى لكشف الواقع من دون أن يكون معناه أنّ الفاعل يرى ذلك ويعلم به.
مضافاً إلى أنّه لا يناسب ذلك تعليلاً للقنوط، بل العكس أولى.
ولكن يمكن أن يقال: إنّه لا تهافت بينهما أصلاً، فإنّ مسّ الضرر إنّما هو قبل إصابة السوء حين كان في خطره واحتماله فيوجب الضيق وسوء الحال، وهو الذي يعبّر عنه بالضرّ والضرّاء وهنا يناسب الدعاء والإنابة، وأمّا بعد الإصابة فالذين ليس لهم الإيمان يقنطون.
نعم يشكل ذلك في قوله تعالى: )وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيّقُوا عَلَيْهِنَّ(،[١] فإنّ الظاهر تعدّدهما وتغاير معنى الضرار والضيق. لكن نقول إنّ ما بيّنّاه في معنى الضرار بمعنى الضيق ليس بمعنى الاختصاص وعدم جواز استعماله في معنى آخر، بل قد مرّ قبول أنّه مشترك بين المعاني المتعدّدة؛ وإنّما يتعيّن المراد في كلّ مورد بخصوصيات المقام والقرائن، والمدّعى أنّ الضرار بمعنى الضيق في المقام بما مرّ من القرائن.
ومنه يظهر: أنّ تفسير أئمّة اللغة الضرار في الحديث بمعنى أن لا يجازيه على الضرر أو بمعنى فعل الإثنين لا يضرّ بما ذكرنا؛ لأنّه ليس من بيان اللغة في
[١]. الطلاق (٦٥): ٦.