تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٧٨ - المقام الثاني في بيان مفاد القاعدة
وأمّا روايتي الشفعة ومنع فضل الماء فإنّا وإن استوجهناه بارتباط الحكم فيهما بلا ضرر بنحو بيان الحكمة، لكنّ الحمل على الحكمة خلاف الظاهر جدّاً، خصوصاً في مقام القضاء، لكن لا ريب أنّ بيع الشريك ومنع فضل الماء يوجب الضيق والشدّة.
وهذا المعنى لا يكون تأكيداً بنحو، بل تأسيس لحكم وقاعدة جديدة يترتّب عليها ثمرات جمّة.
ويمكن تأييد ذلك بأنّه كما أنّ المجعول في الشرع الإسلامي أن لا حرج في الدين ولذلك يسقط التكاليف الإلهية عند الحرج، كذلك لا يجوز إحراج الناس بعضهم لبعض، وقد دلّ على ذلك في بعض موارده الأدلّة الخاصّة، كما في إجباره على بيع داره لأداء دينه ومطالبة الدين عند العسر ولزوم النظرة إلى ميسرة، وغير ذلك ممّا ورد فيه دليل خاصّ ومنع من أمثاله بالدليل العامّ بقوله٦: «لا ضرر ولا ضرار».
وبهذا المعنى أيضاً ينحلّ السؤال في الجمع بين قوله تعالى: )وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ^ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ(.[١]
)وَإِذا أذقْنا النّاسَ... يَقْنَطُونَ(.[٢]
فإنّه يسئل هنا عن كيفية الجمع بين الآيتين، حيث إنّ الاولى تدلّ على أنّهم عند الضرّ دعوا ربهم، وفي الثانية أنّهم إذا أصابتهم سيّئة ـ وهو الضرّ أيضاً ـ إذا
[١]. الروم (٣٠): ٣٣ ـ ٣٤.
[٢]. الروم (٣٠): ٣٦.